عن أبي الدَّهْماءِ أنَّهُ تَصَدَّقَ على أُمِّهِ بِجَارِيَةٍ لهُ كَاتَبَها ، فماتَتِ الأمُّ وعليْها بَقِيَّةٌ من مُكَاتَبَتِها ، [ قال ] : فَسَأَلْتُ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : أنتَ تَرِثُ أُمَّكَ ، وأنْ تَقْسِمَها في ذِي قَرَابَتِها أحبُّ إِلَيَّ

الدلالات الموضوعية:# زكاة - المتصدق يرث صدقته
المصدر: المطالب العالية
الراوي: أبو الدهماء
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:صحيح موقوف

بيانات التخريج:

أخرجه مسدد كما في ((إتحاف الخيرة)) (3054) واللفظ له، وابن أبي شيبة (21397)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (249) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

مِنَ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ التي بَيَّنَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الشَّخصَ إذا تَصَدَّقَ بصَدَقةٍ فإنَّه لا يَحِلُّ له الرُّجوعُ فيها، إلَّا إذا عادَت هذه الصَّدَقةُ إليه عن طَريقِ الميراثِ، كَأن يَكونَ تصَدَّقَ على أحَدِ ورَثَتِه بشَيءٍ ثُمَّ ماتَ هذا الوارِثُ، فتَعودُ إليه الصَّدَقةُ بصِفةِ الوِرثِ، وليسَ بصِفةِ الصَّدَقةِ، وأنَّ هذا ليسَ مِن بابِ العَودِ في الصَّدَقةِ؛ لأنَّه ليسَ أمرًا اختياريًّا، وفي هذا الحَديثِ أنَّ أبا الدَّهماءِ، واسمُه قِرْفةُ بنُ بُهَيْسٍ العَدويُّ -أحَدُ التَّابِعينَ- تَصَدَّقَ على أُمِّه بجاريةٍ له كاتَبَها.

المُكاتَبةُ: هيَ أن يُكاتِبَ العَبدُ سَيِّدَه على مالٍ مَعلومٍ يُعطيه العَبدُ لسَيِّدِه فإذا انتَهى مِن سدادِ المالِ أصبَحَ العَبدُ حرًّا، والمَعنى: أنَّه كاتَبَ هذه الجاريةَ، ويَكونُ ذلك صَدَقةً لأُمِّه.

فماتَتِ الأُمُّ، وعليها بَقيَّةٌ مِن مُكاتَبَتِها، أي: على الجاريةِ بَقيَّةٌ مِن سَدادِ مالِ المُكاتَبةِ، والمَعنى: أنَّ المُكاتَبةَ لم تَنتَهِ، وبذلك تُصبحُ الجاريةُ مِن نَصيبِ الورَثةِ.

فذَهَبَ أبو الدَّهماءِ يَسألُ عِمرانَ بنَ حُصَينٍ رَضِيَ اللهُ عنه عن ذلك.

فقال له عِمرانُ: أنتَ تَرِثُ أُمَّك، أي: أنَّ هذه الجاريةَ تَكونُ مِن نَصيبِك؛ لكَونِك الوارِثَ لأُمِّك، فعادَتِ الجاريةُ إليك عن طَريقِ الميراثِ، وأن تَقسِمَها في ذي قَرابَتِها أحَبُّ إليَّ، أي: أن تَقسِمَ صَدَقةَ الجاريةِ وتوزِّعَها على أقرِباءِ أُمِّك هو أفضَلُ وخَيرٌ لأُمِّك، وبذلك يَصِلُ أجرُ الصَّدَقةِ لأُمِّك.

وفي الحَديثِ أنَّ مَن تَصَدَّقَ بشَيءٍ ثُمَّ رَجَعَ ذلك الشَّيءُ له عن طَريقِ الميراثِ فهو جائِزٌ.

وفيه أنَّ مَن أعطى أُمَّه شَيئًا ثُمَّ ماتَت فإنَّ الأفضَلَ له أن يَقسِمَ ذلك الشَّيءَ في أقرِباءِ أُمِّه .

الأصول والأحكام

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (7/ 503) 1535 - مسدد حدثنا يزيد هو ابن زريع ثنا سلمة بن علقمة عن حميد بن هلال العدوي عن أبي الدهماء أنه تصدق على أمه بجارية له كاتبها فماتت الأم وعليها بقية من مكاتبتها قال فسألت عمران بن حصين رضي الله عنه فقال أنت ترث أمك وأن تقسمها في ذي قرابتها أحب إلي.

(صحيح موقوف)

[إتحاف الخيرة المهرة – للبوصيري] (3/ 442) 3054 - قال مسدد: وثنا يزيد، ثنا سلمة بن علقمة، عن حميد بن هلال العدوي، عن أبي الدهماء "إنه تصدق على أمه بجارية لها كاتبها، فماتت الأم وعليها بقية من مكاتبتها، قال: فسألت عمران بن حصين ، قال: أنت ترث أمك، وأن تقسمها في ذي قرابتها أحب إلي ".

مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (11/ 73) 21397- حدثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، أن رجلا منهم تصدق على أمه بأمة فكاتبتها ، ثم توفيت أمه ، فسأل عمران بن حصين فقال : أنت ترث أمك ، وإن شئت وجهتها في الوجه الذي كنت وجهتها فيه ، قال حميد : فلقد رأيتها يقال لها لبيبة.

سنن سعيد بن منصور (1/ 110) 249 - سعيد قال: نا خالد بن عبد الله، عن يونس، عن ابن سيرين، أن رجلا تصدق على أمه بأمة فكاتبتها أمه، فماتت أمه وتركت مكاتبتها، فقال له عمران بن حصين : أنت ترث أمك فرد ذلك عليه فقال: إن شئت جعلته في مثل السبيل الذي كنت جعلته فيه "

أحاديث ذات صلة