عن رِفاعةَ بنِ شدَّادٍ قالَ كنتُ أُبطِنُ شيئًا بالمختارِ فدخلتُ عليهِ يومًا فقالَ دخلتَ وقد قامَ جبريلُ قَبلُ مِن هذا الْكرسيِّ

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - خيار الأئمة وشرارهم# فتن - الإشارة إلى الحجاج بن يوسف والمختار بن أبي عبيد وغيرهما# أشراط الساعة - خروج الكذابين والمتنبئين# أشراط الساعة - ما جاء أنه في ثقيف كذاب ومبير
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: [عبدالملك بن عمير]
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود الطيالسي (1382)، والبيهقي (18468) كلاهما بلفظه مطولا، وابن ماجه (2689)، وأحمد (21946) كلاهما بنحوه.

الشرح والتوضيح

أرسَل اللهُ رَسولَه مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعَله خاتَمَ الأنبياءِ والمُرسَلينَ، كَما قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] ، فلا نَبيَّ بَعدَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَنِ ادَّعى النُّبوَّةَ بَعدَه فهو كَذَّابٌ دَجَّالٌ، وقد أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه سَيَظهَرُ أُناسٌ دَجَّالونَ كَذَّابونَ كُلُّهم يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ، فلمَّا توُفِّيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ادَّعى جَماعةٌ النُّبوَّةَ، وكان مِنهمُ المُختارُ بنُ أبي عُبَيدٍ الثَّقَفيُّ، وكان غَلَب على الكوفةِ في أوَّلِ خِلافةِ عَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ، فأظهَرَ مَحَبَّةَ أهلِ البَيتِ ودَعا النَّاسَ إلى طَلَبِ قَتَلةِ الحُسَينِ بنِ عليٍّ، ثُمَّ زَيَّنَ له الشَّيطانُ فادَّعى النُّبوَّةَ، وزَعَمَ أنَّ جِبريلَ يَأتيه بالوَحيِ؛ ففي هذا الحَديثِ يَقولُ رفاعةُ بنُ شَدَّادٍ -أحَدُ التَّابِعينَ-: كُنتُ أبطَنَ شيءٍ بالمُختارِ، أي: كان مِن مُقَرَّبيه والقائِمَ على حِراسَتِه، وفي رِوايةٍ: كُنتُ أقومُ على رَأسِ المُختارِ.

ويُقالُ: أبطَنَ فلانًا، أي: قَرَّبَه وأطلعَه على أسرارِه، فدَخَلتُ عليه يَومًا، أي: دَخَل رفاعةُ على المُختارِ، فقال المُختارَ لرفاعةَ: دَخَلتَ وقد قامَ جِبريلُ قبل مِن هذا الكُرسيِّ! أي: يَقصِدُ أنَّ جِبريلَ أتى إليه قَبلَ مَجيءِ رِفاعةَ بقَليلٍ، وكان جِبريلُ قَريبًا مِنَ المُختارِ أقرَبَ مِن هذا الكُرسيِّ، أي: كُرسيًّا كان قَريبًا مِنه، وهذا مِن كَذِبِه ودَجَلِه، وفي رِوايةٍ أُخرى: أنَّ رِفاعةَ هَمَّ أن يَقتُلَ المُختارَ في ذلك الوقتِ، ولكِنَّه تَذَكَّر حَديثَ: إذا أمَّنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ على دَمِه ثُمَّ قَتَله رُفِع له لواءُ الغَدرِ يَومَ القيامةِ، فكَفَّ عنه.

وفي الحَديثِ بَيانُ كَذِبِ المُختارِ بنِ أبي عُبَيدٍ في كَونِ جِبريلَ عليه السَّلامُ يَأتيه بالوَحيِ .

الأصول والأحكام

[مسند أبي داود الطيالسي] (2/ 615) :

1382 - حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا قرة بن خالد ، عن عبد الملك بن عمير ، عن رفاعة بن شداد ، قال: كنت أبطن شيء بالمختار - يعني الكذاب، قال: فدخلت عليه ذات يوم فقال: دخلت وقد قام جبريل قبل من هذا الكرسي، قال: فأهويت إلى قائم سيفي فقلت: ما أنتظر أن أمشي بين رأس هذا وجسده حتى ذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ‌إذا ‌أمن ‌الرجل ‌الرجل على دمه ثم قتله رفع له لواء الغدر يوم القيامة، فكففت عنه.

السنن الكبير للبيهقي (18/ 468 ت التركي) :

18468 - وأخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا قرة بن خالد، عن عبد الملك بن عمير، عن رفاعة بن شداد قال: كنت أبطن شئ بالمختار.

يعني الكذاب، قال: فدخلت عليه ذات يوم، فقال: دخلت وقد قام جبريل قبل من هذا الكرسي.

قال: فأهويت إلى قائم السيف، فقلت: ما أنتظر أن أمشي بين رأس هذا وجسده.

حتى ذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق الخزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا آمن الرجل الرجل على دمه ثم قتله، رفع له لواء الغدر يوم القيامة".

فكففت عنه.

سنن ابن ماجه (2/ 896 ت عبد الباقي) :

2689 - حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو ليلى، عن أبي عكاشة، عن رفاعة قال: دخلت على المختار في قصره فقال: قام جبرائيل من عندي الساعة.

فما منعني من ضرب عنقه إلا حديث سمعته من سليمان بن صرد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إذا أمنك الرجل على دمه فلا تقتله فذاك الذي منعني منه

مسند أحمد (36/ 277 ط الرسالة) :

21946 - حدثنا بهز بن أسد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن رفاعة بن شداد، قال: كنت أقوم على رأس المختار فلما تبينت كذابته هممت وايم الله أن أسل سيفي، فأضرب عنقه، حتى ذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من أمن رجلا على نفسه فقتله، أعطي لواء الغدر يوم القيامة "

أحاديث ذات صلة