عن حذيفة قال ما تلاعنَ قومٌ قطُ إلا حقَّ عليهم اللعنةُ
منَ الأخلاقِ الإسلاميَّةِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ حِفظُ المُسلمِ للِسانِه عن كُلِّ لغوٍ وسَبٍّ وإيذاءٍ لغَيرِه؛ فالمُسلِمُ ليس بسَبَّابٍ ولا لعَّانٍ، ولا فاحِشٍ في قَولِه، بل إنَّ أيَّ سَبٍّ أو لعنٍ يَقولُه الشَّخصُ قد يَرجِعُ عَليه، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ حُذَيفةُ بنُ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنه: ما تَلاعنَ قَومٌ قَطُّ.
اللَّعنُ: هو الطَّردُ مِن رَحمةِ اللهِ، أي: لعنَ بَعضُهم بَعضًا، وأصبَحَ كُلُّ طَرَفٍ يَلعنُ الطَّرَفَ الآخَرَ، إلَّا حَقَّ عليهمُ اللَّعنةُ، أي: وجَبَت وحَلَّتِ اللَّعنةُ عليهم؛ لأنَّهم دَعَوا على أنفُسِهم بذلك وجَلَبوا على أنفُسِهم ذلك، فطُرِدوا وأُبعِدوا مِن رَحمةِ اللهِ، فمَن كان بهذه الصِّفةِ حَقَّتِ اللَّعنةُ عليهم، ونَزَلت عليهم وحَلَّت بهم.
وفي الحَديثِ خُطورةُ التَّلاعُنِ، وأنَّه سَبَبٌ لاستِحقاقِ اللَّعنةِ على أصحابِها .