كان أَبْيَضَ، مُشْرَبًا بحُمْرَةٍ، وكان أَسْوَدَ الحَدَقَةِ، أَهْدَبَ الأَشْفارِ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - حسن شمائله ووفاء عهده صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صفة خلقة النبي
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (1/ 212) باختلاف يسير، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (3/ 278) بنحوه، والترمذي (3638) مطولًا بمعناه.

الشرح والتوضيح

شَرَّف اللَّهُ تعالى نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفضَّلَه بجَميعِ أنواعِ التَّشريفِ والتَّفضيلِ، فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أكمَلَ النَّاسِ أخلاقًا، كما قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] ، وأحسَن الله تعالى خَلْقَه؛ فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أكمَلُ النَّاسِ خَلقًا، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قِمَّةً في الكَمالِ والجَمالِ في خَلقِه، وقد وصَف كَثيرٌ مِنَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم صِفاتِه الخِلقيَّةَ، ومِن ذلك وَصفُ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبيَضَ مُشرَبًا بحُمرةٍ؛ مِنَ الإشرابِ، وهو مُداخَلةٌ نافِذةٌ كالشَّرابِ، والإشرابُ: خَلطُ لونٍ بلونٍ، كَأنَّ أحَدَ اللَّونَينِ سَقى اللَّونَ الآخَرَ، أي: كان بَياضُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُخالَطًا بحُمرةٍ كَأنَّه سُقيَ بها، أسوَدَ الحَدَقةِ، حَدَقةُ العَينِ: سَوادُها، أي: شَديدَ سَوادِ العَينِ، أهدَبَ الأشفارِ، أي: طَويلَ شَعرِ العَينَينِ وكَثيرَها، والشَّفرُ: حَرفُ جَفنِ العَينِ الذي يَنبُتُ عليه الشَّعرُ، والأهدَبُ: هو الذي شَعرُ أجفانِه كَثيرٌ مُستَطيلٌ.

وفي الحَديثِ بَيانُ بَعضِ صِفاتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخِلقيَّةِ .

الأصول والأحكام

دلائل النبوة للبيهقي (1/ 212) وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، قال: قيل لعلي : انعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " كان أبيض مشربا بياضه حمرة، قال: وكان أسود الحدقة، أهدب الأشفار ".

المعرفة والتاريخ (3/ 278) ثنا سعيد بن منصور ثنا نوح بن قيس الحراني ثنا خالد بن خالد التميمي عن يوسف بن مازن المازني أن رجلا قال لعلي :

يا أمير المؤمنين انعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: كان أبيض مشربا حمرة ضخم الهامة أغر أبلج أهدب الأشفار.

[سنن الترمذي] (5/ 599) 3638 - حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي حليمة من قصر الأحنف، وأحمد بن عبدة الضبي، وعلي بن حجر المعنى واحد، قالوا: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة قال: حدثني إبراهيم بن محمد، من ولد علي بن أبي طالب قال: كان علي ، إذا وصف النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " ليس بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط كان جعدا رجلا ولم يكن بالمطهم، ولا بالمكلثم، وكان في الوجه تدوير، أبيض مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش، والكتد، أجرد ذو مسربة شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة وهو خاتم النبيين، أجود الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ": هذا حديث ليس إسناده بمتصل.

قال أبو جعفر: سمعت الأصمعي، يقول في تفسير صفة النبي صلى الله عليه وسلم: الممغط الذاهب طولا.

وسمعت أعرابيا يقول في كلامه: تمغط في نشابته أي مدها مدا شديدا.

وأما المتردد: فالداخل بعضه في بعض قصرا.

وأما القطط.

فالشديد الجعودة، والرجل الذي في شعره حجونة أي: ينحني قليلا.

وأما المطهم، فالبادن الكثير اللحم.

وأما المكلثم: فالمدور الوجه.

وأما المشرب: فهو الذي في بياضه حمرة.

والأدعج: الشديد سواد العين، والأهدب، الطويل الأشفار، والكتد، مجتمع الكتفين، وهو الكاهل.

والمسربة، هو الشعر الدقيق الذي هو كأنه قضيب من الصدر إلى السرة.

والشثن: الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين.

والتقلع: أن يمشي بقوة.

والصبب: الحدور، نقول: انحدرنا في صبوب وصبب.

وقوله: جليل المشاش، يريد رءوس المناكب.

والعشرة: الصحبة، والعشير: الصاحب.

والبديهة: المفاجأة، يقال بدهته بأمر: أي فجأته.

أحاديث ذات صلة