أنَّهُ كانَ يكرَهُ أنْ يشرَبَ الرَّجُلُ مِن كَسْرِ القَدَحِ، أو يتوضَّأَ مِنهُ.
عَلَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه مَحاسِنَ الآدابِ ومَكارِمَها في كُلِّ شُؤونِهم، ومِن تلك الآدابِ أدَبُ الشُّربِ، ومِنها: عَدَمُ الشُّربِ مِنَ الإناءِ المَكسورِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ أبا هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه كان يَكرَهُ أن يَشرَبَ الرَّجُلُ مِن كَسرِ القَدَحِ، أي: مَوضِعِ الكَسرِ مِنَ الإناءِ؛ وذلك لأنَّه إذا شَرِبَ مِنه تَصَبَّبَ الماءُ وسال قَطرُه على وَجهِه وثَوبِه، ولأنَّ مَوضِعَ الكَسرِ لا يَتَماسَكُ عليه شَفَةُ الشَّارِبِ كَما يَتَماسَكُ على المَوضِعِ الصَّحيحِ مِنَ الكوزِ والقَدَحِ، وأيضًا أنَّ مَوضِعَ الكَسرِ لا يَنالُه التَّنظيفُ التَّامُّ إذا غُسِل الإناءُ، فيَكونُ شُربُه على غَيرِ نَظافةٍ، وأيضًا: رُبَّما شَوَّشَ على الشَّارِبِ ولم يَتَمَكَّنْ مِن حُسنِ الشُّربِ.
أو يَتَوضَّأَ مِنه، أي: ويُكرَهُ كذلك أن يَتَوضَّأَ مِنه؛ لأنَّ الماءَ سَوف يَتَصَبَّبُ ويَسيلُ أكثَرَ مِنَ المِقدارِ المُرادِ للوُضوءِ.
وفي الحَديثِ كَراهةُ الشُّربِ مِن كَسرِ القَدَحِ أوِ الوُضوءِ مِنه .