تَذَاكَرْنَا الْقِيامَ عندَ الجنازَةِ عندَ عَلِيٍّ فقال أبو مسعودٍ ما زِلْنَا نَفْعَلُهُ فقال عَلِيٌّ صَدَقْتَ ذاكَ وأنتم يهودٌ
منَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ باتِّباعِ الجِنازةِ القيامُ لها إذا مَرَّت؛ فقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا مَرَّت به جِنازةٌ يَقومُ لها، والحِكمةُ فيه تَعظيمُ المَيِّتِ؛ فإنَّ ابنَ آدَمَ مُكَرَّمٌ مُحتَرَمٌ حَيًّا ومَيِّتًا، ولا سيَّما في هذه الحالةِ؛ فإنَّه آخِرُ العَهدِ به، ولأجْلِ المَوعِظةِ والتَّذَكُّرِ بالمَوتِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ زَيدُ بنُ وَهبٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّهم تَذاكَروا القيامَ عِندَ الجِنازةِ عِندَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أي: هَل يُقامُ لها إذا مَرَّت أم لا؟ فقال أبو مَسعودٍ الأنصاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه: ما زِلنا نَفعَلُه، أي: أنَّنا نَقومُ كُلَّما مَرَّت بنا جِنازةٌ.
فقال عليٌّ: صَدَقتَ، ذاكَ وأنتُم يَهودٌ، أي: أنَّ الجِنازةَ يُقامُ لها ولو كان صاحِبُ الجِنازةِ يَهوديًّا.
أو يُحتَمَلُ أن يَكونَ مَعنى قَولِه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّما قامَ لكَونِها جِنازةَ يَهوديٍّ، ثُمَّ تَرَكَ القيامَ؛ فقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّه ذَكَرَ القيامَ في الجَنائِزِ حتَّى توضَعَ، فقال عليٌّ: قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ قَعَدَ.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ القيامِ للجِنازةِ .