أنَّ سعدَ بنَ مالكٍ ، دخَل على ابنِ عامرٍ رضي اللهُ عنه ، وهو مُتَّكِئٌ على فراشٍ مِن سُندُسٍ ، فقال : لَأنْ أجلِسَ على جمرِ الغضا أحبُّ إليَّ مِن أن أجلِسَ على هذا
أخرجه مسدد كما في ((المطالب العالية)) لابن حجر (2242) بلفظه.
أحَلَّ اللَّهُ تعالى لعِبادِه جَميعَ أنواعِ الزِّينةِ من اللِّباسِ وغيرِه، فقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزقِ} [الأعراف: 32] ، فالأصلُ في اللِّباسِ والزِّينةِ الحِلُّ، فللمُسلمِ أن يَلبَسَ ما شاءَ مِن أيِّ أنواعِ اللِّباسِ، ولا يَحرُمُ عليه مِنَ اللِّباسِ إلَّا ما جاءَ الشَّرعُ بالنَّهيِ عنه، ومِمَّا نَهى عنه الشَّرعُ لُبسُ الذَّهَبِ والحَريرِ للرِّجالِ.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ سَعدَ بنَ مالكٍ -وهو سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه- دَخل على ابنِ عامِرٍ، وهو عَبدُ اللَّهِ بنُ عامِرِ بنِ كريزٍ، وُلِد في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان ابنُ عامِرٍ مُتَّكِئًا على فِراشِ سُندُسٍ، وهو ما رَقَّ مِنَ الدِّيباجِ، نَوعٌ مِنَ الحَريرِ، فقال سَعدٌ: لأن أجلِسَ على جَمرِ الغَضَا -وهو نَوعٌ مِن أنواعِ الشَّجَرِ مِن أجودِ الوَقودِ عِندَ العَرَبِ، وإنَّما قال: جَمرُ الغَضا؛ لكَونِ نارِها قَويَّةً، وجَمرِها لا يُخمَدُ في ساعةٍ- أحَبُّ إليَّ مِن أن أجلِسَ على هذا، أي: فرِاشِ الحَريرِ.
وفي الحَديثِ التَّشديدُ في افتِراشِ الحَريرِ والجُلوسِ عليه .