أنَّ أبا هُريرةَ قالَ: لو جِئتَ بثلاثَةِ أبعِرةٍ فأنَختَها ثم جئتَ ببعيرَينِ فأنختَهُما أليسَ كانَ يكونُ ذلِكَ وٍترًا؟ قال: وكانَ يضرِبُ ذلكَ مثَلًا لنَقضِ الوِترِ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2021) واللفظ له.
مِن نَوافِلِ الصَّلَواتِ التي رَغَّبَ فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، بَل وأوصى جَماعةً مِن أصحابِه بها: صَلاةُ الوِترِ، ووَقتُها يَبدَأُ مِن بَعدِ صَلاةِ العِشاءِ إلى طُلوعِ الفجرِ، فيُشرَعُ للمُسلمِ أن يُحافِظَ عليها، وأقَلُّها رَكعةٌ، وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اجعَلوا آخِرَ صَلاتِكم باللَّيلِ وِترًا.
بحَيثُ لا صَلاةَ بَعدَها.
ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بصَلاةِ الوِترِ: أنَّه مَن أوتَرَ أوَّلَ اللَّيلِ ثُمَّ نامَ ثُمَّ استَيقَظَ وأرادَ أن يُصَلِّيَ، فهَل يُشرَعُ له الصَّلاةُ أم لا؟ فذَهَبَ بَعضُهم إلى أنَّه يُشرَعُ له أن يُصَلِّيَ بَعدَ وِترِه، ويَكونُ بذلك قد نَقَضَ وِترَه، سَواءٌ صَلَّى رَكعةً واحِدةً تَشفَعُ الوِترَ الأوَّلَ، ثُمَّ يُصَلِّي مَثنى مَثنى، ثُمَّ يوتِرُ في آخِرِ التَّهَجُّدِ، أم صَلَّى مَثنى مَثنى؛ لأنَّه لا بُدَّ أن يوتِرَ بَعدَه، فكُلُّه عِبارةٌ عن نَقضٍ للوِترِ، وإلى هذا كان يَذهَبُ أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه؛ ففي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: لو جِئتُ بثَلاثةِ أبعِرةٍ، أي: جِمالٍ، والبَعيرُ: الجَمَلُ البازِلُ، فأنَخْتُها، أي: أقعَدتُها في مَكانٍ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ جِئتُ ببَعيرَينِ فأنَختُهما، أي: ثُمَّ بَعدَ ذلك أتَيتُ بجَمَلينِ آخَرَينِ وأقعَدتُهما أيضًا، أليسَ كان يَكونُ ذلك وِترًا؟ أي: أنَّ هذا مَعَ ذلك بمَثابةِ الوِترِ، فثَلاثٌ مَعَ اثنَتَينِ خَمسٌ، وهيَ وِترٌ، وكان رَضِيَ اللهُ عنه يَضرِبُ ذلك مَثَلًا لنَقضِ الوِترِ، أي: أنَّ ما صَلَّيتَ بَعدَ الوِترِ مِنَ الأشفاعِ فهو مَعَ الوِترِ الذي أوتَرتَه وِترٌ.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ مَشروعيَّةِ الصَّلاةِ بَعدَ الوِترِ.
وفيه بَيانُ رَأيِ أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه في نَقضِ الوِترِ .