اشترى رافعُ بن خَديجٍ - رضِيَ اللَّهُ عنهُ - بعيرًا ببعيرينِ فأعطاهُ أحدَهُما وقال : آتيكَ بالآخَرِ غدًا
أحَلَّ اللَّهُ تعالى لعِبادِه البَيعَ والشِّراءَ، وحَرَّمَ عليهمُ الرِّبا، فقال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنواعَ الرِّبا المُحَرَّمِ، وأنَّه يَكونُ في الذَّهَبِ والفِضَّةِ والمَطعوماتِ، فلا يَجوزُ بَيعُ بَعضِها ببَعضٍ مُتَفاضِلًا أو نَسيئةً، ولا التَّفرُّقُ فيها قَبلَ التَّقابُضِ، أمَّا غَيرُ هذه الأصنافِ فإنَّه لا يَحرُمُ فيها الرِّبا، فيَجوزُ بَيعُ بَعضِها ببَعضٍ مُتَفاضِلًا ونَسيئةً، ويَجوزُ فيها التَّفرُّقُ قَبلَ التَّقابُضِ؛ فقد جاءَ أنَّ رافِعَ بنَ خَديجٍ رَضِيَ اللهُ عنه اشتَرى بَعيرًا ببَعيرَينِ، أي: جَمَلًا مُقابِلَ جَمَلينِ، فأعطى رافِعٌ البائِعَ أحَدَ الجَمَلينِ، وقال له: آتيك بالآخَرِ غَدًا، أي: أنا سَوف أُحضِرُ لك الجَمَلَ الآخَرَ غَدًا؛ مِمَّا يَدُلُّ على جَوازِ التَّفاضُلِ والتَّأخيرِ في ذلك؛ لكَونِها ليسَت مِن أصنافِ الرِّبا التي لا بُدَّ فيها مِنَ التَّماثُلِ والتَّقابُضِ قَبلَ التَّفرُّقِ، ومِثلُه الشَّاةُ بالشَّاتَينِ إلى أجَلٍ، وثَوبٌ بثَوبَينِ وهَكَذا.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ بَيعِ الجَمَلِ بجَمَلينِ مُتَفاضِلًا ونَسيئةً.
وفيه أنَّه لا رِبا في الحَيَوانِ .