خرجتُ في جيشٍ فيهم عَلقمَةُ ويزيدُ بنُ معاويةُ النَّخْعيُّ وعمرُو بنُ عُتبةُ ومُعضدٌ ، فخرجَ عمرُو بنُ عتبةُ وعليه جبَّةٌ فقال : ما أحسنَ الدَّمَ يتحادرُ على هذه ، فأصابهُ حجرٌ فشجَّهُ فتحدَّرَ عليها الدَّمُ ثمَّ مات منها ، وخرج مُعضَّدٌ فأصابَهُ حجرٌ فشجَّهُ فجعل يلمسُها بيدِهِ ويقولُ : إنَّها لصغيرةٌ وإنَّ اللهَ يُباركُ في الصَّغيرِ ، فمات منها فدفنَّاهُ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الإخلاص# مناقب وفضائل - عمرو بن عتبة ومعضد بن يزيد# جهاد - فضل الشهيد# زينة اللباس - لبس الجبة# إحسان - الإخلاص
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
الراوي: -
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ والتَّابِعينَ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، ففيهمُ العُبَّادُ والزُّهَّادُ والمُجاهِدونَ في سَبيلِ اللهِ، وكانوا يَبذُلونَ نُفوسَهم رَخيصةً في سَبيلِ اللهِ؛ لِما يَعلمونَ ما في الشَّهادةِ من أجرِ، ومِن أولئِكَ مِعْضَدُ بنُ يَزيدَ العِجليُّ -وهو تابعيٌّ مُخَضرَمٌ مِنَ العُبَّادِ المُجتَهِدينَ- وكان مِمَّن أدرَك الجاهليَّةَ ولا صُحبةَ له، ومِمَّا جاءَ عنه ما في هذا الحَديثِ حَيثُ يُخبرُ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ يَزيدَ النَّخعيُّ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- فيَقولُ: خَرَجتُ في جَيشٍ، أي: للغَزوِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، وكان في هذا الجَيشِ عَلقَمةُ، ويَزيدُ بنُ مُعاويةَ النَّخعيُّ، وعَمرُو بنُ عُتبةَ، وكُلُّهم مِن كِبارِ التَّابعينَ، ومِعضَدٌ العِجليُّ، فخَرَجَ عَمرُو بنُ عُتبةَ وعليه جُبَّةٌ، وهيَ ثَوبٌ سابغٌ واسِعُ الكُمَّينِ مَشقوقُ المُقدَّمِ يُلبَسُ فوقَ الثِّيابِ، فقال: ما أحسَنَ الدَّمَ يَتَحادَرُ على هذه، أي: يَسيلُ مِنَ الأعلى على الجُبَّةِ، والمَعنى: أنَّه يَتَمَنَّى الشَّهادةَ والمَوتَ في سَبيلِ اللهِ؛ لأنَّ ذلك خَيرٌ عَظيمٌ، فأصابَه حَجَرٌ فشَجَّه.

الشَّجُّ في الرَّأسِ خاصَّةً في الأصلِ، وهو أن يَضرِبَه بشَيءٍ فيَجرَحَه فيه ويَشُقَّه، ثُمَّ استُعمِل في غَيرِه مِنَ الأعضاءِ، أي: وقَعَ كَما أخبَرَ حَيثُ أُصيبَ في رَأسِه بحَجَرٍ ففلقَ رَأسَه، فتَحَدَّرَ، أي: سال، الدَّمُ على الجُبَّةِ، ثُمَّ ماتَ مِنها، أي: مِن تلك الشَّجَّةِ في رَأسِه.

وخَرَجَ مِعضَدٌ العِجليُّ فأصابَه حَجَرٌ فشَجَّه في رَأسِه فجَعَل يَلمِسُها بيَدِه، أي: يَلمِسُ ويُمسِكُ الشَّجَّةَ بيَدِه، ويَقولُ: إنَّها لصَغيرةٌ، وإنَّ اللهَ يُبارِكُ في الصَّغيرِ، أي: أنَّ هذه شَجَّةٌ صَغيرةٌ، ولكِنَّ اللَّهَ سَوف يُبارِكُ فيها، ويَعني أنَّ اللَّهَ سَيَجعَلُ أجرَ هذه الشَّجَّةِ كَبيرًا وعَظيمًا؛ لكَونِ تلك الشَّجَّةِ كانت في سَبيلِ اللهِ، فماتَ مِنها، أي: مِن تلك الشَّجَّةِ، ثُمَّ إنَّهم دَفَنوه.

وفي الحَديثِ ما كان عليه التَّابعونَ مِن حُبِّهم للجِهادِ والقِتالِ في سَبيلِ اللهِ.

وفيه أنَّ ما يُصيبُ المُسلِمَ في سَبيلِ اللهِ ولو كان صَغيرًا فإنَّ اللَّهَ يُبارِكُ في أجرِه .

أحاديث ذات صلة