- أنَّ عقبةَ لما افتتحَ أفريقيةَ وقف على القيروانِ فقال : يا أهلَ هذا الوادي إنا حالُّون فيه إن شاء اللهُ فاظْعَنُوا ثلاثَ مراتٍ، قال : فما نرى حجرًا ولا شجرًا إلا يخرجُ من تحتِه دابةٌ حتى هبطْنَ بطنَ الوادي ثم قال : انزلوا باسمِ اللهِ
مِن عَقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ إثباتُ كَراماتِ الأولياءِ والصَّالحينَ، فأهلُ السُّنَّةِ يُثبِتونَ أنَّ اللَّهَ تعالى يُكرِمُ ويُعطي أولياءَه المُتَّبعينَ لهَديِ أنبيائِهم بَعضَ الكَراماتِ؛ وذلك لتَأييدِهم وزيادةِ إيمانِهم، ورَحمةً بهم وإعانةً لَهم على الخَيرِ، والكَراماتُ التي يُكرِمُ اللَّهُ بها أولياءَه كَثيرةٌ جِدًّا حَتَّى في الأُمَمِ السَّابقةِ، وقد جاءَ في الكِتابِ والسُّنَّةِ ذِكرُ بَعضِ تلك الكَراماتِ، وهكذا أيضًا جاءَ عنِ الصَّحابةِ والتَّابِعينَ، ومِن تلك الكَراماتِ ما وقَعَ لعُقبةَ بنِ نافِعٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وقد وُلدَ في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِمَّا جاءَ عنه أنَّه لمَّا افتَتَحَ إفريقيَّةَ، أي: افتَتَحَ إفريقيَّةَ وأرادَ المُكثَ فيها وجَعْلَها مَدينةً للنَّاسِ يَستَوطِنونَها، وقَف على القَيرَوانِ، أي: على مَدينةِ القَيرَوانِ، وهيَ مَدينةٌ عَظيمةٌ بإفريقيَّةَ، فقال: يا أهلَ هذا الوادي، وكان المَكانُ كَثيرَ الأشجارِ ومَأوى الوُحوشِ والحَيَّاتِ، فقال: إنَّا حالُّون فيه إن شاءَ اللهُ، أي: نَحنُ سَوف نَحُلُّ في هذا البَلدِ بإذنِ اللهِ ونُقيمُ فيه، ولا نُريدُ أن نَضُرَّ أحَدَكُم، فاظعَنوا، أي: فاخرُجوا وسيروا مِنها، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، أي: نادى عُقبةُ وكَرَّرَ هذا النِّداءَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، يَقولُ الرَّاوي: فما نَرى حَجَرًا ولا شَجَرًا إلَّا يَخرُجُ مِن تَحتِه دابَّةٌ حتَّى هَبَطنَ بَطنَ الوادي، أي: أنَّ اللَّهَ أكرَمَ عُقبةَ بأن جَعَل الدَّوابَّ تَسمَعُ نِداءَه وتَستَجيبُ لأمرِه، فخَرَجَت كُلُّها مِن تَحتِ الأحجارِ والأشجارِ حتَّى نَزَلت أسفَلَ الوادي! ثُمَّ قال عُقبةُ: انزِلوا باسمِ اللهِ، أي: قال لمَن مَعَه مِنَ الجُندِ والجَيشِ: انزِلوا وادخُلوا هذا البَلدَ مُتَبَرِّكينَ بذِكرِ اللهِ تعالى، وجاءَ أنَّه عِندَ ذلك أمَرَ بقَطعِ ذلك الشَّجَرِ وإحراقِه، واختَطَّ المَدينةَ، وأمَر النَّاسَ بالبُنيانِ، فهو مَنِ اختَطَّ القَيرَوانَ، ويُقالُ: إنَّ عُقبةَ بنَ نافِعٍ كان مُجابَ الدَّعوةِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ عُقبةَ بنَ نافِعٍ هو الذي افتَتَحَ إفريقيَّةَ.
وفيه إثباتُ كَراماتِ الأولياءِ.
وفيه فضيلةٌ ظاهرةٌ لعُقبةَ بنِ نافِعٍ.
وفيه بَيانُ كَمالِ قُدرةِ اللهِ تعالى .