ما تركت من شيءٍ يقربُكم إلى الجنةِ إلا وقد حدثتكم به ، ولا تركتُ من شيءٍ يبعدُكم عن النارِ إلا وقد حدثتكم به
أرسَل اللهُ تعالى نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعَله خاتَمَ النَّبيِّينَ وأمَرَه بتَبليغِ هذا الدِّينِ لجَميعِ الخَلقِ، فبَلَّغَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أُمِرَ بتَبليغِه أتَمَّ البَلاغِ، فأدَّى الأمانةَ واجتَهَدَ في نُصحِه لأُمَّتِه غايةَ الاجتِهادِ، فلم يَمُتْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا وقد بلَّغَ أُمَّتَه كُلَّ خَيرٍ ونَهاهم عن كُلِّ شَرٍّ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما تَرَكتُ مِن شَيءٍ يُقَرِّبُكُم إلى الجَنَّةِ إلَّا وقد حَدَّثتُكُم به، أي: إنِّي لم أترُكْ شَيئًا يَكونُ موصِلًا لكُم إلى الجَنَّةِ في الآخِرةِ إلَّا وقد دَلَلتُكُم عليه وبَيَّنتُه لكُم غايةَ البَيانِ وحَثَثتُكُم على فِعلِه، ولا تَرَكتُ مِن شَيءٍ يُبعِدُكُم عنِ النَّارِ إلَّا وقد حَدَّثتُكُم به، أي: ليسَ هناكَ أمرٌ يَكونُ موصِلًا إلى النَّارِ إلَّا وقد حَذَّرتُكُم مِنه، وأخبَرتُكُم بالابتِعادِ عنه، ونَهَيتُكُم عنه؛ حتَّى تَكونوا على أتَمِّ الحَذَرِ مِنه.
وفي الحَديثِ بَيانُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأُمَّتِه كُلَّ ما يُقَرِّبُ إلى الجَنَّةِ، وكُلَّ ما يُبعِدُ عن النَّارِ.
وفيه كَمالُ شَفقةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونُصحِه لأُمَّتِه .