عن عمرَ بنِ الخطابِ ، وعليٍّ بنِ أبي طالبٍ : أنهما أمرا بتحريقِ المكانِ الذي يباعُ فيه الخمرُ
بَيَّنَتِ الشَّريعةُ أحكامَ العُقوباتِ والحُدودِ الشَّرعيَّةِ، وجَعَلتِ العُقوباتِ التي ليسَ لها حَدٌّ مُعَيَّنٌ راجِعةً لاجتِهادِ الإمامِ يَفعَلُ ما فيه الأصلحُ، وهو ما يُعرَفُ بالتَّعزيرِ، وهو العُقوبةُ المَشروعةُ على جِنايةٍ لا حَدَّ فيها، وله أنواعٌ مُتَعَدِّدةٌ، ومِنها التَّعزيرُ بالعُقوباتِ الماليَّةِ، وقد جاءَ في السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ بَيانُ أمثِلةٍ وصُوَرٍ للتَّعزيرِ بالمالِ، ومِنها ما جاءَ عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وعليِّ بنِ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّهما أمَرا بتَحريقِ المَكانِ الذي يُباعُ فيه الخَمرُ.
وذلك أنَّ عُمرَ أمرَ بتَحريقِ حانوتٍ كان يُباعُ فيه الخَمرُ لرُوَيشِدٍ الثَّقَفيِّ، وعليٌّ أمرَ بتَحريقِ قَريةٍ كان يُباعُ فيها الخَمرُ.
والمَقصودُ: أنَّ أماكِنَ المَعصيةِ -مِثلُ حَوانيتِ الخَمرِ أو أماكِنِ اللَّهوِ والفُجورِ- يُشرَعُ التَّعزيرُ فيها بالإحراقِ زَجرًا لصاحِبِ المَكانِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّعزيرِ بالتَّحريقِ .