عن عَائِشَةَ وَزَيدِ بنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُما أَنَّهُما قالا : إذا طَعَنَتِ المطَلَّقَةُ في الدَّمِ مِنَ الحَيضَةِ الثَّالِثَةِ فَقدْ بَرِئتْ مِنْهُ
اشتَمَلَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلِمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ وأحكامُ المُعامَلاتِ، وكذلك أحكامُ النِّكاحِ وما يَتبَعُ ذلك مِن مُتَعَلِّقاتٍ، ومِن ذلك أحكامُ عِدَّةِ المَرأةِ المُطَلَّقةِ وأنَّها تَعتَدُّ ثَلاثةَ قُروءٍ، فلا تَخرُجُ مِن بَيتِها ولا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تُكمِلَ العُدَّةَ، كما قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] .
وقدِ اختَلَف الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم في المُرادِ بالقُرءِ: هَل هو الحَيضُ أوِ الطُّهرُ؟ وذلك لأنَّ لَفظَ القُرءِ لَفظٌ مُشتَرَكٌ يَشمَلُ الحَيضَ والطُّهرَ مَعًا، فذَهَب جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ -ومِنهم عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها وزيدُ بنُ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه- إلى أنَّ القُرءَ هو الطُّهرُ، فمَتى أكمَلَتِ المُطَلَّقةُ ثَلاثةَ أطهارٍ ثُمَّ جاءَها الحَيضُ فبهذا تَكونُ قدِ انقَضَت عِدَّتُها؛ فقد جاءَ عنهما أنَّهما قالا: إذا طَعنَت، أي: دَخَلت وشَرَعَت وابتَدَأتِ المُطَلَّقةُ في الدَّمِ مِنَ الحَيضةِ الثَّالثةِ، أي: جاءَها دَمُ الحَيضِ في المَرَّةِ الثَّالثةِ بَعدَ انتِهاءِ الأطهارِ فقد بَرِئَت مِنه، أي: خَلصَت مِنَ الزَّوجِ، وانقَضَت عِدَّتُها، وانقَطَعَتِ العَلاقةُ بَينَهما.
والمَسألةُ خِلافيَّةٌ مَحَلُّها كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ عائِشةَ وزَيدِ بنِ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في أنَّ الأقراءَ هيَ الأطهارُ .