عن عائشةَ قالت وايم اللهِ إني لأخشى لو كنتُ أحبُّ قتلَه لقتلتُ - يعني عثمانَ - ولكن علم اللهُ فوق عرشِه أني لم أحبّ قتلَه
مِن تَوحيدِ اللهِ تعالى تَوحيدُه في أسمائِه وصِفاتِه؛ فله سُبحانَه الأسماءُ الحُسنى والصِّفاتُ العُلى، ومِن صِفاتِه تعالى: صِفةُ العُلوِّ على خَلقِه العُلوَّ المُطلَقَ؛ عُلوَّ الذَّاتِ، وعُلوَّ القَهرِ، وعُلوَّ القَدْرِ، وقد ثَبَتَت صِفةُ العُلوِّ بأدِلَّةِ الشَّرعِ والعَقلِ والفِطرةِ، ولم يُنكِرْها إلَّا أهلُ الأهواءِ والبدَعِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عائِشةَ قالت: وايمُ اللَّهِ.
وهو مِن ألفاظِ القَسَمِ، إنِّي لأخشى لو كُنتُ أُحِبُّ قَتْلَه لقَتَلتُ، أي: إنِّي لو كُنتُ مِمَّن يُريدُ قَتلَ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ مَعَ مَن قَتَلوه وتَآمَروا عليه حتَّى قَتَلوه، لفعَلتُ ذلك وكُنتُ شارَكتُهم في قَتلِه، ولكِن عَلِمَ اللهُ فوقَ عَرشِه أنِّي لم أُحِبَّ قَتلَه، أي: أنَّ اللَّهَ الذي عَلا فوقَ خَلقِه بائِنًا مِنهم، مُستَويًا على عَرشِه، الذي يَعلمُ أعمالَ العِبادِ- عَلِمَ أنِّي لا أُحِبُّ قَتلَ عُثمانَ، وإنَّما قالت عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها ذلك؛ لِما كان يُشيعُ البَعضُ أنَّها مِمَّن كانت تُحَرِّضُ على قَتلِ عُثمانَ، وحاشاها رَضِيَ اللهُ عنها! ولعَلَّ ما نُسِبَ إليها مِنَ التَّحريضِ على قَتلِ عُثمانَ هو مِمَّا زَوَّرَه الخَوارِجُ؛ فإنَّهم كانوا قد زَوَّروا كُتُبًا على لسانِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم إلى الآفاقِ، يُحَرِّضونَهم على قِتالِ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفي الحَديثِ إثباتُ صِفةِ العُلوِّ للهِ تعالى.
وفيه إثباتُ استِواءِ اللهِ على عَرشِه.
وفيه بَراءةُ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها مِن تُهمةِ أنَّها كانت تُحِبُّ قَتلَ عُثمانَ .