أَتَى ابنَ عمرَ رجلٌ فقال أرأيتَ الزكاةَ إلى من أدفعُهَا فقال ادفعْها إلى الأمراءِ وإن تَمَزَّعوا بها لحومَ الكلابِ على موائدِهم
أخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) (1799)
الزَّكاةُ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ على مَن بَلغَ مالُه نِصابًا وحال عليه الحَولُ، في أصنافٍ مَعلومةٍ مِن أنواعِ الأموالِ، وعلى الإمامِ أوِ الأميرِ أن يُرسِلَ مَن يَأخُذُ الزَّكاةَ مِنَ المُسلمينَ حتَّى توزَّعَ على مُستَحِقِّيها كَما أمَرَ اللهُ تعالى، وعلى صاحِبِ المالِ أن يَدفعَ زَكاةَ مالِه للأميرِ، وبذلك تَبرَأُ ذِمَّتُه ولا يَضُرُّه كَونُ الأميرِ أوِ الإمامِ لا يُعطيها لمُستَحِقِّيها أو يُقَصِّرُ في تَوزيعِها، وفي هذا الحَديثِ أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما وقال له: أرَأيتَ الزَّكاةَ إلى مَن أدفعُها، أي: إذا أرَدتُ إخراجَ زَكاةِ مالي فإلى مَن أدفعُها.
فقال له ابنُ عُمَرَ: ادفَعْها إلى الأُمَراءِ، أي: أُمَراءِ البَلدِ الذينَ يُعَيِّنُهمُ الإمامُ، وإن تمزَّعوا بها لُحومَ الكِلابِ على مَوائِدِهم! والمزعةُ: القِطعةُ مِنَ الشَّحمِ، وأصلُه مِن قَولك: مَزَعتُ اللَّحمَ والشَّيءَ: إذا قَطَعتَه، أي: حتَّى وإن أكَلوا بالزَّكاةِ لُحومَ الكِلابِ وجَعَلوها على مَوائِدِهم؛ ففي رِوايةٍ أنَّ السَّائِلَ قال: إنَّهم لا يَضَعونَها حَيثُ نُريدُ، أي: الأُمَراءُ لا يَضَعونَ الزَّكاةَ لمَن يَستَحِقُّها، فقال له ابنُ عُمَرَ: إنَّهم وُلاتُها، فادفَعوها إليهم، وإن أكَلوا بها لُحومَ الكِلابِ.
وفي الحَديثِ أنَّ الزَّكاةَ تُدفَعُ للإمامِ، ولا يَضُرُّ المُزَكِّيَ ما يَفعَلُه الإمامُ مِن تَصَرُّفٍ في الزَّكاةِ .