قالَ ابنُ عباسٍ : كونوا ربانيين حكماءَ فقهاءَ .

ويقالُ : الرباني الذي يربِّي الناسَ بصغارِ العلمِ قبل كبارِه

الدلالات الموضوعية:# علم - أدب العالم# تفسير آيات - سورة آل عمران# علم - كيف يطلب العلم
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: -
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده حسن، وروي بإسناد صحيح أن ابن مسعود وافقه

الشرح والتوضيح

رَغَّبَ الإسلامُ في تَعلُّمِ العِلمِ وبَيَّنَ فَضلَه في الكِتابِ والسُّنَّةِ، وقد اهتَمَّ السَّلَفُ الصَّالحُ بطَلَبِ العِلمِ وتَحصيلِه وضَبطِه، ومِن تَوفيقِ اللهِ لطالِبِ العِلمِ أن يوفِّقَه لعالمٍ أو أُستاذٍ يَعرِفُ كَيف يُعطيه العِلمَ ويُنَشِّئُه عليه حتَّى يُصبحَ عالِمًا، وهذا هو العالمُ الحَقُّ الذي ذَكَرَه اللهُ في قَولِه: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79] ؛ ولهذا جاءَ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه قال في مَعنى الآيةِ: كونوا رَبَّانيِّينَ، أي: حُكَماءَ فُقَهاءَ، أي: يَكونُ عِندَ العالمِ حِكمةٌ وفِقهٌ بالشَّرعِ وكَيفيَّةِ التَّعليمِ؛ ولذلك قيل في مَعنى الرَّبَّانيِّ أنَّه الذي يُرَبِّي النَّاسَ بصِغارِ العِلمِ قَبلَ كِبارِه.

والمُرادُ بصِغارِ العِلمِ ما وضَحَ مِن مَسائِلِه، وبكِبارِه: ما دَقَّ مِنها، وقيل: يُعَلِّمُهم جُزئيَّاتِه قَبلَ كُلِّيَّاتِه، أو فُروعَه قَبلَ أُصولِه، أو مُقدِّماتِه ووسائِلَه قَبلَ مَقاصِدِه، فإذا ضَبَطوا أُصولَ المَسائِلِ الصِّغارِ سَهُل عليهم ضَبطُ كِبارِ المَسائِلِ، أمَّا إذا بَدأ بهم في تَعَلُّمِ كِبارِ المَسائِلِ فرُبَّما استَصعَبَت عليهم فلا يَفقَهونها؛ مِمَّا يُؤَدِّي بهم إلى الانقِطاعِ عنِ الطَّلَبِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ ابنِ عبَّاسٍ لمَعنى الآيةِ.

وفيهَّ أهَمِّيَّةُ تَعليمِ الطُّلَّابِ صِغارَ العِلمِ قَبلَ كِبارِه .

أحاديث ذات صلة