[أنَّ الناسَ يفترقونَ حينئذٍ ثلاثَ فِرَقٍ، تتوزَّعُ في البُلْدانِ، لا أنَّ فِرْقةً تهلِكُ، وفِرْقةً تكفُرُ، وفِرْقةً تقاتِلُ].
أخرجه نعيم بن حماد في ((الفتن)) (1896)، وابن أبي شيبة (38544)، والحاكم (8421) جميعهم بنحوه.
مِن مَعالمِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه أخبَرَ بما يَكونُ بَعدَ مَوتِه مِنَ الفِتَنِ والأحداثِ وتَفرُّقِ النَّاسِ في البُلدانِ والأمصارِ، وما يَكونُ مِن تَفرُّقِهم في آخِرِ الزَّمانِ، وقد أخبَرَ عن أرضٍ تُفتَحُ بَعدَه يُقالُ لها البَصرةُ، فيَنزِلُ بها جَماعةٌ مِنَ المُسلمينَ، ثُمَّ يَأتيهم عَدوٌّ يُقاتِلُهم، فيَتَفرَّقُ المُسلمونَ إلى ثَلاثِ فِرَقٍ ويَتَوزَّعونَ في البُلدانِ.
ثُمَّ بَيَّنَ صِفاتِ هذه الفِرَقِ، فقال: لا أنَّ فِرقةً تَهلِكُ، وفِرقةً تَكفُرُ، وفِرقةً تُقاتِلُ، أي: أنَّ حالَ هذه الفِرَقِ على ثَلاثِ أحوالٍ كَما جاءَ مُبَيَّنًا في الرِّواياتِ الأُخرى: الأولى: تَهلِكُ باتِّباعِهم أذنابَ البَقَرِ واشتِغالِهم عنِ القِتالِ بالزِّراعةِ.
والثَّانيةُ: تَكفُرُ، وذلك بأنَّهم يَأخُذونَ لأنفُسِهمُ الأمانَ مِنَ العَدوِّ ليَسلَموا مِنَ القَتلِ، فيَكفُرون باللهِ حَيثُ دَخَلوا في دينِ الكُفَّارِ، والثَّالثةُ: فِرقةٌ تُقاتِلُ العَدوَّ بحَيثُ يَجعَلونَ أولادَهم خَلفَ ظُهورِهم، ثُمَّ يَتَقدَّمونَ فيُقاتِلونَ، فيَفتَحُ اللهُ على بَقيَّتِهم ويَكونُ مِنهم شُهَداءُ.
وفي الحَديثِ عَلَمٌ مِن أعلامِ نُبوَّته صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .
الفتن لنعيم بن حماد (2/ 674) 1896 - حدثنا نعيم ثنا الوليد، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو ، قال: " يوشك بنو قنطورا بن كركرا يخرجون فيسوقون أهل خراسان سوقا عنيفا حتى يربطوا خيولهم بنخل الأبلة، فيبعثون إلى أهل البصرة: إما أن تلحقوا بنا، وإما تخلوها لنا، فيلحق بهم ثلث، وبالأعراب ثلث، وثلث بالشام "
مصنف ابن أبي شيبة (21/ 161) 38544- حدثنا يزيد بن هارون , قال : أخبرنا هشام ، عن محمد ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، قال : قدمت الشام ، قال : فقلت : لو دخلت على عبد الله بن عمرو فسلمت عليه , فأتيته فسلمت عليه ، فقال لي : من أنت ؟ فقلت : أنا عبد الرحمن بن أبي بكرة ، قال : يوشك بنو قنطوراء أن يخرجوكم من أرض العراق ، قلت : ثم نعود ؟ قال : أنت تشتهي ذاك ؟ قلت : نعم ، قال : وتكون لكم سلوة من عيش.
المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 506) 8421 - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أنبأ عبيد بن شريك البزار، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن عقبة، عن عمرو بن أوس السدوسي، قال: " أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وعليه بردان قطريان، وعليه عمامة، وليس عليه سربال - يعني القميص - فقلنا له: إنك قد رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورويت الكتب، فقال: ممن أنتم؟ قال: فقلنا من أهل العراق، فقال: إنكم يا أهل العراق تكذبون وتكذبون، وتسخرون ، قال: فقلت: لا والله، لا نكذبك، ولا نكذب عليك، ولا نسخر منك، قال: " فإن بني قنطوراء وكركي لا يخرجون حتى يربطوا خيولهم بنخل الأيلة، كم بينها وبين البصرة؟ قال: فقلنا: أربع فراسخ، قال: فيبعثون أن خلوا بيننا وبينها "، قال: فيلحق ثلث بهم، وثلث بالكوفة، وثلث بالأعراب، ثم يبعثون إلى أهل الكوفة أن خلوا بيننا وبينها، فيلحق ثلث بهم وثلث بالأعراب وثلث بالشام ، قال: فقلنا: ما أمارة ذلك؟ قال: إذا طبقت الأرض إمارة الصبيان هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "