مَررتُ على ابنِ عمرَ ومعهُ رجلٌ يتحدَّثُ فقُمتُ إليهما فلطَم في صَدري فقال إذا وجدْتَ اثنينِ يتحدَّثانِ فلا تَقُمْ معهُما ، ولا تجلسْ مَعهُما ، حتَّى تستأذنَهما .
فقلتُ : أصلَحك اللهُ يا أبا عبدِ الرَّحمنِ ، إنَّما رجَوتُ أن أسمعَ منكُما خيرًا
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (1166) بلفظه، وأخرجه ابن أبي شيبة (26078) بلفظ مقارب مختصرًا
جاءَتِ الشَّريعةُ بالحَثِّ على التَّحَلِّي بمَكارِمِ الأخلاقِ والآدابِ في كُلِّ شَيءٍ، ومِن ذلك أدَبُ المَجالِسِ؛ فللمَجالسِ آدابٌ يَنبَغي على المَرءِ مُراعاتُها، ومِنها أن لا يَدخُلَ الشَّخصُ بَينَ مُتَحَدِّثينِ إلَّا بإذنِهما؛ إذ رُبَّما كان الكَلامُ خاصًّا بهما لا يُريدانِ أحَدًا أن يَطَّلعَ عليه، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ سَعيدٌ المَقبُريُّ -أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه مَرَّ على ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، ومَعَ ابنِ عُمَرَ رجُلٌ يَتَحَدَّثُ، يَقولُ سَعيدٌ: فقُمتُ إليهما، أي: تقدَّم ليَجلِسَ مَعَهما، فلطَمَ، أي: ضَرَبَ ابنُ عُمَرَ، في صَدري، أي: دَفعَه بقوَّةٍ عنِ الجُلوسِ، وقال له: إذا وجَدتَ اثنَينِ يَتَحَدَّثانِ، فلا تَقُمْ مَعَهما ولا تَجلِسْ مَعَهما، أي: إيَّاكَ أن تَجلِسَ مَعَهما حتَّى تَستَأذِنَهما، أي: حتَّى يَأذَنا لك، فإن أَذِنا فاجلِسْ، وإلَّا فانصَرِفْ، فقال سَعيدٌ لابنِ عُمَرَ: أصلحَك اللَّهُ يا أبا عَبدِ الرَّحمَنِ، وهيَ كُنيةُ ابنِ عُمَرَ، إنَّما رَجَوتُ أن أسمَعَ مِنكُما خَيرًا، أي: مَقصودي مِنَ الجُلوسِ مَعَكُما أن أجِدَ وأسمَعَ من حديثِكُما شَيئًا مِنَ الخَيرِ، فيَنفعَني اللَّهُ تعالى به.
وفي الحَديثِ النَّهيُ عنِ الدُّخولِ بَينَ مُتَحَدِّثينِ إلَّا بإذنِهما .