صلَّى بنا الأحنَفُ بنُ قيسٍ صلاةَ الصُّبحِ بعاقولِ الكوفةِ فقرأَ في الرَّكعةِ الأولى الكَهْفَ، وفي الثَّانيةِ بسورَةِ يوسفَ قالَ: وصلَّى بنا عُمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ صلاةَ الصُّبحِ، فقَرأَ بِهِما فيهما
أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (1082) واللفظ له، ومالك (271)، والشافعي في ((مسنده-ترتيب سنجر)) (130) بنحوه مقتصرًا على عمر، وفيه الحج بدلًا من الكهف.
الصَّلاةُ فريضةٌ عَظيمةٌ ورُكنٌ مِن أركانِ الدِّينِ، بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفتَها وأحكامَها، وعَلَّمها للصَّحابةِ وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالصَّلاةِ القِراءةُ فيها، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُطيلُ فيها أحيانًا ويُقَصِّرُ أحيانًا، ومِن ذلك الإطالةُ في صَلاةِ الفَجرِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللَّهِ بنُ شَقيقٍ -أحَدُ التَّابِعينَ- فيَقولُ: صَلَّى بنا الأحنَفُ بنُ قَيسٍ، وهو -أحَدُ التَّابِعينَ- صَلاةَ الصُّبحِ بعاقولِ الكوفةِ، وهو مَوضِعٌ بَينَ المَدائِنِ والنُّعمانيَّةِ، والعاقولُ مِنَ النَّهرِ والوادي والرَّملِ: المُعوَجُّ، وعاقُولى اسمُ الكوفةِ في التَّوراةِ.
فقَرَأ في الرَّكعةِ الأولى سورةَ الكَهفِ، وفي الرَّكعةِ الثَّانيةِ بسورةِ يوسُفَ، وقال أيضًا: وصَلَّى بنا عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه صَلاةَ الصُّبحِ، فقَرَأ بهما، أي: بسورةِ الكَهفِ ويوسُفَ، فيهما، أي: في الرَّكعَتَينِ، الكَهفُ في الرَّكعةِ الأولى، ويوسُفُ في الرَّكعةِ الثَّانيةِ.
والمَقصودُ أنَّهم كانوا يُبَكِّرونَ بصَلاةِ الصُّبحِ فيُصَلُّونها بغَلَسٍ، أي: وَقتَ الظُّلمةِ، ثُمَّ لا يَنصَرِفونَ مِنَ الصَّلاةِ إلَّا وقد أسفرَ الصَّباحُ وظَهَرَ الضَّوءُ؛ وذلك لطولِ هذه السُّوَرِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الإطالةِ في صَلاةِ الفَجرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ التَّبكيرِ بصَلاةِ الفَجرِ والاستِمرارِ فيها حتَّى الإسفارِ.
وفيه مَشروعيَّةُ قِراءةِ سورتَي الكَهفِ ويوسُفَ في صَلاةِ الفَجرِ .
شرح معاني الآثار (1/ 180) 1082 - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، قال: صلى بنا الأحنف بن قيس صلاة الصبح بعاقول الكوفة فقرأ في الركعة الأولى الكهف , والثانية بسورة يوسف قال: وصلى بنا عمر رضي الله عنه صلاة الصبح , فقرأ بهما فيهما
موطأ مالك ت الأعظمي (2/ 111) 271 - مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح.
فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة الحج، قراءة بطيئة، فقلت: والله، إذا، لقد كان يقوم حين يطلع الفجر، قال: أجل.
مسند الشافعي - ترتيب سنجر (1/ 217) 130 - أخبرنا مالك، عن هشام، عن أبيه: أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة، يقول: صلينا وراء عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصبح، فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة الحج، فقرأ قراءة بطية، فقلت: والله لقد كان إذن يقوم حين يطلع الفجر، قال: أجل.