أنَّ عُمرَ زادَ على ما فَرضَ رسولُ اللَّهِ ولَمْ يَنقُصْ
شُرِعَ الجِهادُ لإعلاءِ كَلِمةِ اللهِ تعالى، وحتَّى يَدخُلَ النَّاسُ في دينِ اللهِ، ومَنِ امتَنَعَ عنِ الدُّخولِ في الدِّينِ فيُفرَضُ عليه جِزيةٌ، وهي مَبلغٌ منَ المالِ يُؤَدِّيه الشَّخصُ، ويَكونُ بذلك في حِمايةِ المُسلمينَ؛ قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] ؛ فقد نَصَّ اللَّهُ تعالى على أخذِ الجِزيةِ مِن أهلِ الكِتابِ وحَدَّدَ مِقدارَها بدينارٍ عن كُلِّ شَخصٍ بالغٍ، وهَل هذا التَّحديدُ سُنَّةٌ ثابتةٌ أم أنَّ ذلك راجِعٌ لاجتِهادِ الإمامِ، سَواءٌ زادَ على ما فرَضَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أم نَقَصَ، أم أنَّه يَجوزُ الزِّيادةُ دونَ النُّقصانِ؛ فقد جاءَ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه زادَ على ما فرَضَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الجِزيةِ ولم يَنقُصْ، أي: أنَّه زادَ فيها، أمَّا أنَّه نَقَصَ مِنها فلا، وجاءَ أنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه جَعَل الجِزيةَ لمَن كان مَعَه ذَهَبٌ فعليه أربَعةُ دَنانيرَ، ومَن كان مَعَه وَرِقٌ -أي فِضَّةٌ- فعليه أربَعونَ درهمًا، والمَقصودُ أنَّ مِقدارَ أقَلِّها مُقدَّرٌ بدينارٍ كَما قدَّرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أمَّا أكثَرُها فغَيرُ مُقدَّرٍ.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ مَشروعيَّةِ الزِّيادةِ في الجِزيةِ دونَ النُّقصانِ على ما فرَضَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .