في الرَّجُلِ الأعوَرِ إذا أُصيبَتْ عَينُه الصَّحيحةُ قال [علِيٌّ]: إنْ شاءَ أنْ تُفقَأَ عَينٌ مَكانَ عَينٍ ويَأخُذَ النِّصفَ، وإنْ شاءَ أخَذَ الدِّيةَ كامِلةً.
أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (17432)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (27011) كلاهما بنحوه.
اشتَمَلتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلمُ في أمر دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعة فيها أحكام العَقائِدِ، وأحكام العِباداتِ وأحكام المُعامَلاتِ والجِناياتِ، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالجِناياتِ: أنَّ مَنِ اعتَدى على غَيرِه فأصابَه في جَسَدِه أو أحَد أعضائِه فعليه القَصَّاصُ بالمَثَل كَما قال تعالى: {وكَتَبنا عليهم فيها أنَّ النَّفسَ بالنَّفسِ والعَينَ بالعَينِ والأنف بالأنفِ والأُذُنَ بالأُذُنِ والسِّنَّ بالسِّنِّ والجُروحَ قِصاصٌ} [المائِدة: 45] ، وله أن يَأخُذَ مُقابل ذلك الدِّية عنِ العُضوِ الذي أُصيبَ فيه.
والدِّيةُ تَكونُ كامِلةً إذا لم يَكُنْ مِنَ الأعضاءِ إلَّا عُضوٌ واحِدٌ، أمَّا إذا كان أكثَرَ مِن عُضوٍ، كاليَدَينِ والرِّجلَينِ والعَينَينِ، فهذه يَكونُ في كُلِّ واحِدٍ مِنهما نِصفُ الدِّيةِ، والأعوَرُ ليسَ له إلَّا عَينٌ واحِدةٌ، فهَل يَكونُ فيها ديةٌ كامِلةٌ أم نِصفُ ديةٍ، فجاءَ أنَّ عَليًّا رَضِيَ اللهُ عنه قال في الرَّجُلِ الأعوَرِ إذا أُصيبَت عَينُه الصحيحةُ: إن شاءَ أن تُفقَأَ عَينٌ مَكانَ عَينٍ ويَأخُذَ النِّصفَ، وإن شاءَ أخَذَ الدِّيةَ كامِلةً.
الفَقءُ: الشَّقُّ والبَخصُ، أي: أنَّ الأعورَ مُخَيَّرٌ إذا فُقِئَت عَينُه بَينَ أن تُفقَأَ إحدى عَينَي الصَّحيحِ، ويَأخُذَ نِصفَ الدِّيةِ، وإن أحَبَّ أن يَأخُذَ الدِّيةَ كامِلةً مُقابلَ عَينِه التي فُقِئَت فله ذلك، والمَعنى: أنَّ عَليًّا رَضِيَ اللهُ عنه كان يجعَلُ في عَينِ الأعوَرِ تُصابُ الدِّيةَ كامِلةً؛ لأنَّ عَينَ الأعورِ الواحِدةَ تَقومُ مَقامَ العَينَينِ مِنَ الصَّحيحِ.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ عليٍّ في إثباتِ الدِّيةِ كامِلةً للأعورِ إذا أُصيبَت عَينُه .
مصنف عبد الرزاق (9/ 331 ت الأعظمي) :
17432 - عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي ، في رجل أعور فقئت عينه الصحيحة عمدا إن شاء أخذ الدية كاملة، وإن شاء فقأ عينا وأخذ نصف الدية
مصنف ابن أبي شيبة (5/ 369 ت الحوت) :
27011 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو أسامة، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس، عن علي في الرجل الأعور إذا أصيبت عينه الصحيحة ، قال: إن شاء تفقأ عين مكان عين، ويأخذ النصف، وإن شاء أخذ الدية كاملة