- عن ابنِ عمرَ أنَّه كان إذا بلغَ بعضُ ولدِهِ الحُلُمَ عزلَهُ؛ فلم يدخل عليه إلَّا بإذنٍ
مِن مَحاسِنِ الآدابِ التي جاءَت بها الشَّريعةُ أدَبُ الاستِئذانِ عِندَ الدُّخولِ، بأن يَطلُبَ الدَّاخِلُ الإذنَ بالدُّخولِ، فإنَّما جُعِل الاستِئذانُ مِن أجلِ البَصَرِ، فلا يَقَعُ بَصَرُه على عَوراتِ أهلِ الدَّارِ، ويَكونُ الاستِئذانُ لكُلِّ مُكَلَّفٍ بالغٍ، أمَّا الصَّغيرُ فليسَ في حَقِّه استِئذانٌ، وإنَّما يَجِبُ عليه الاستِئذانُ إذا بَلغَ، كَما قال تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [النور: 59] ؛ ولهذا جاءَ أنَّ ابنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما كان إذا بَلغَ بَعضُ وَلَدِه الحُلُمَ، أي: بَلَغَ سِنَّ الاحتِلامِ، عَزَله فلم يَدخُلْ عليه إلَّا بإذنٍ، أي: أبعَدَه عن مَكانِه وغُرفتِه ولم يَدخُلْ عليه إلَّا باستِئذانٍ، مِثلُه مِثلُ أيِّ شَخصٍ كَبيرٍ.
وفي الحَديثِ أنَّ الصَّبيَّ إذا بَلغَ الحُلُمَ فعليه الاستِئذانُ قَبلَ الدُّخولِ .