عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال : والذي لا إله غيرُه ما على ظهرِ الأرضِ شيءٌ أحوجُ إلى طولِ سجنٍ من لسانٍ .
مِمَّا حَثَّت عليه الشَّريعةُ حِفظُ اللِّسانِ، فمَن كان مُتَكَلِّمًا فلا يَتَكَلَّمْ إلَّا بخَيرٍ، ويَجتَنِبُ كُلَّ قَولٍ باطِلٍ مِن سَبٍّ أو غِيبةٍ أو إساءةٍ لأحَدٍ، فأكثَرُ ما يُدخِلُ النَّاسَ النَّارَ يَومَ القيامةِ هو بسَبَبِ حَصائِدِ ألسِنَتِهم؛ ولهذا كان السَّلَفُ يَحرِصونَ على حِفظِ ألسِنَتِهم مِنَ الكَلامِ إلَّا مِن خَيرٍ، ويَحُثُّونَ على الصَّمتِ والإقلالِ مِنَ الكَلامِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: والذي لا إلهَ غَيرُه، وهو اللهُ تعالى، ما على ظَهرِ الأرضِ شَيءٌ أحوجُ إلى طولِ سَجنٍ مِن لسانٍ، أي: إن كان هناكَ شَيءٌ يَستَحِقُّ طولَ الحَبسِ والسَّجنِ فهو اللِّسانُ، بحَيثُ يَظَلُّ الفَمُ مَقفولًا عليه لا يَتَكَلَّمُ بشَيءٍ؛ وذلك لما يَجُرُّه اللِّسانُ مِن كَسبِ السَّيِّئاتِ.
وفي الحَديثِ الحَثُّ على الصَّمتِ وحَبسِ اللِّسانِ .