- عن أبي عبيدةَ بنِ الجراحِ وثلاثمائة من الصحابةِ رضي الله عنهم أن زادهم فنى فأمرهم أبو عبيدة فجمعوا أزوادَهم في مزودين، وجعل يقوتُهم إياها على السواءِ
مَرَّ الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِأحوالٍ عَصيبةٍ مِن فقرٍ وجوعٍ، فتَحَمَّلوا وصَبَروا، كُلُّ ذلك في سَبيلِ اللهِ تعالى، وكان يواسي بَعضُهم بَعضًا بما عِندَهم مِنَ الطَّعامِ، فيُعطي الموسِرُ المُعسِرَ ويَقتَسِمونَ الطَّعامَ بَينَهم بالسَّويَّةِ، وقد جاءَ أنَّ أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ أمَّرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على سَرِيَّةٍ فيها ثلاثُمئةٍ مِنَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم، فلمَّا خَرَجوا وكانوا ببَعضِ الطَّريقِ فَنِي زادُهم، أي: انتَهى ما مَعَهم مِنَ الطَّعامِ، فأمَرَهم أبو عُبَيدةَ أن يَجمَعوا أزوادَهم، أي: طَعامَهمُ الذي مَعَهم، ويَجعَلوه في مِزوَدينِ.
والمِزوَدُ: هو وِعاءٌ يُجعَلُ فيه الزَّادُ، أي: يَجعَلوا جَميعَ أطعِمَتِهم في إناءينِ، ثُمَّ جَعَل أبو عُبَيدةَ يَقوتُهم إيَّاها على السَّواءِ، أي: يَقسِمُ القوتَ والطَّعامَ بَينَ الجَميعِ بالسَّويَّةِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ مواساةِ المُسلمِ لأخيه المُسلمِ بما يَجِدُ مِن طَعامٍ ونَحوِه .