عنِ ابنِ الزُّبيرِ أنَّهُ قال إذا جيء بهم [ أي الصِّبيَةُ ] عندَ المصيبَةِ جازت شهادَتُهم
لمَّا كان النَّاسُ عَلاقاتُهم مُرتَبطةٌ في مُعامَلاتِهمُ اليَوميَّةِ، وحَتَّى لا يَحدُثَ بَينَهم شِقاقٌ وتَنازُعٌ واختِلافٌ جاءَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ ببَيانِ كَثيرٍ مِنَ الأحكامِ التي تَفصِلُ المُنازَعاتِ بَينَ النَّاسِ؛ ولذا اشتَرَطَتِ الشُّهودَ في كَثيرٍ مِنَ المُعامَلاتِ؛ قَطعًا للتَّنازُعِ المُؤَدِّي للشَّرِّ والاقتِتالِ، وحَدَّدَت صِفةَ مَن يَصلُحُ للشَّهادةِ مِمَّن لا يَصلُحُ لها، ومِن شُروطِ الشَّهادةِ البُلوغُ؛ فالصَّبيُّ لا تُقبَلُ شَهادَتُه في شَيءٍ، وهَل هذا الحُكمُ عامٌّ أم أنَّه يُمكِنُ أن تُقبَلَ شَهادةُ الصِّبيانِ في الشَّيءِ قَبلَ تَفرُّقِهم، أمَّا بَعدَ تَفرُّقِهم فلا تُقبَلُ؟ اختُلِف في ذلك، فجاءَ عن ابنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: إذا جيءَ بهم، أي: الصِّبيانِ، عِندَ المُصيبةِ، أي: عِندَ وُقوعِ الحادِثةِ وقَبلَ التَّفرُّقِ، جازَت شَهادَتُهم، أي: قُبِلَت شَهادَتُهم في ذلك؛ ولهذا أخَذَ القُضاةُ بقَولِ ابنِ الزُّبَيرِ وأجازَ بَعضُهم شَهادةَ الصِّبيانِ في خاصٍّ مِنَ الأمرِ، لا في كُلِّ شَيءٍ، وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ قَبولِ شَهادةِ الصِّبيانِ وقتَ المُصيبةِ والحادِثةِ .