عن عبيدِ بنِ عميرٍ أحدِ كبارِ التابعين كان الذي يشربُ الخمرَ في عهدِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ وبعضِ إمارةِ عمرَ يضربونه بأيديهم ونعالِهم ويصكونه
حَرَّمَ اللَّهُ كُلَّ ما يَضُرُّ بعَقلِ الإنسانِ ويُفقِدُه وَعْيَه، فحَرَّم الخَمرَ، فهي أمُّ الخَبائِثِ، وجاءَ الوعيدُ الشَّديدُ فيمَن شَرِبَ الخَمرَ في الدُّنيا أنَّه لا يَشرَبُه في الآخِرةِ، وأمَّا عُقوبَتُه في الدُّنيا فقد جَعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَدَّ شارِبِ الخَمرِ الجَلْدَ، لكِنَّه لم يُعَيِّنْ عددًا معيَّنًا في الجَلْدِ؛ فجَلدَ بالجَريدِ والنِّعال، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عُبَيدُ بنُ عُمَيرٍ أحَدُ كِبارِ التَّابعينَ، فيَقولُ: كان الذي يَشرَبُ الخَمرَ في عَهدِ، أي: زَمَنِ، رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بَكرٍ، أي: زَمَنِ خِلافةِ أبي بَكرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، وبَعضِ إمارةِ عُمَرَ، أي: جُزءٍ مِن خِلافةِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه، يَضرِبونَه بأيديهم ونِعالِهم ويَصكُّونه، أي: يَضرِبونَه بأيديهم ونِعالِهم ضَربًا شديدًا، والمَقصودُ مِن ذلك بَيانُ أنَّ حَدَّ شُربِ الخَمرِ لم يَكُن شَيئًا مَعلومًا، ثُمَّ إنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه لمَّا رَأى النَّاسَ تَساهَلوا في الشُّربِ جَعَل الحَدَّ ثَمانينَ جَلدةً، كَما في بَقيَّةِ رِوايةِ الحَديثِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ كَيفيَّةِ حَدِّ شارِبِ الخَمرِ في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي بَكرٍ وجُزءٍ مِن خِلافةِ عُمَرَ .