عن أنسٍ وعن ابنِ عبَّاسٍ أنَّهما سُئلا عن العِينةِ، فقالا: إنَّ اللَّهَ لا يُخدَعُ، هذا ممَّا حرَّمَ اللَّهُ ورسولُهُ

الدلالات الموضوعية:# بيوع - بيع العينة والتورق# تجارة - ما يجب على التجار توقيه# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها
المصدر: أعلام الموقعين
الراوي: -
المحدث: ابن القيم
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

أحَلَّ اللَّهُ تعالى لعِبادِه البَيعَ والشِّراءَ، وحَرَّمَ عليهمُ الرِّبا، فقال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، وجاءَتِ الشَّريعةُ ببَيانِ ضَوابطِ البَيعِ الصَّحيحِ مِنَ البَيعِ الفاسِدِ، وكذلك بَيانُ أنواعِ الرِّبا وصُوَرِه وما يَدخُلُ فيه مِن مُعامَلاتٍ قد يُظَنُّ أنَّها لَيسَت مِنَ الرِّبا، وهيَ مِنَ الرِّبا المُحَرَّمِ، ومِن تلك الصُّوَرِ بَيعُ العِينةِ، وهو أن يَبيعَ مِن رَجُلٍ سِلعةً بثَمَنٍ مَعلومٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى، ثُمَّ يَشتَريَها مِنه بأقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الذي باعَها به، وسُمِّيَت عِينةً لحُصولِ النَّقدِ لصاحِبِ العِينةِ؛ لأنَّ العَينَ هو المالُ الحاضِرُ مِنَ النَّقدِ، والمُشتَري إنَّما يَشتَريها ليَبيعَها بعَينٍ حاضِرةٍ تَصِلُ إليه مِن فَورِه ليَصِلَ به إلى مَقصودِه؛ ولهذا جاءَ أنَّ أنَسَ بنَ مالكٍ وابنَ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما سُئِلا عنِ العِينةِ، أي: عن حُكمِ بَيعِ العِينةِ.

فقالا: إنَّ اللَّهَ لا يُخدَعُ، هذا مِمَّا حَرَّمَ اللهُ ورَسولُه، أي: أنَّ هذه الصُّورةَ مِن صُوَرِ الرِّبا التي يَحتالُ بها المُقرِضُ والمُقتَرِضُ على الرِّبا، فبَدَلَ أن يُقرِضَه مَبلَغًا ويَطلُبَ مِنه الزِّيادةَ فيه، يَجعَلُه يَشتَري سِلعةً بثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، ثُمَّ يَبيعُها مِنَ البائِعِ بثَمَنٍ أقَلَّ مُعَجَّلًا، فيَكونُ المُقتَرِضُ حَصَل على المالِ ومَعَ بَقاءِ زيادةٍ عليه يُؤَدِّيها آجِلًا، وهذا مِنَ البَيعِ الذي حَرَّمَه اللهُ ورَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَهَيا عنه.

وفي الحَديثِ بَيانُ حُرمةِ بَيعِ العِينةِ.

وفيه خُطورةُ الحِيَلِ المُحَرَّمةِ وأنَّها لا تُحِلُّ الحَرامَ .

أحاديث ذات صلة