رَأيْتُ عَلِيًّا بالَ قائِمًا حتَّى أَرْغى، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ومَسَحَ على نَعْلَيه، ثُمَّ دَخَلَ المَسجِدَ فخَلَعَ نَعْلَيه، ثُمَّ جَعَلَهما في كُمِّه، ثُمَّ صلَّى.
أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (615) واللفظ له، وعبد الرزاق (783)، وابن المقريء في ((معجمه)) (1123) باختلاف يسير.
فرَضَ اللَّهُ تعالى الوُضوءَ على عِبادِه، فقال سُبحانَه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] ، فجَعل سُبحانَه فَرضَ الرِّجْلِ الغُسلَ، وجاءَ في السُّنَّةِ المَسحُ على النَّعلينِ والخُفَّينِ لمَن كان لابسًا لهما؛ رُخصةً وتَخفيفًا مِن مَشَقَّةِ نَزعِ النَّعلِ أوِ الخُفِّ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو ظَبْيانَ الجَنْبيُّ -أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه رَأى علي بنَ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه بال قائِمًا حتَّى أرغى، أي: صارَ لبَولِه مِثلُ الرِّغوةِ، وهو الزَّبَدُ يَعلو الشَّيءَ عِندَ غَليانِه، ثُمَّ تَوضَّأ، ومَسَحَ على نَعليه، ثُمَّ دَخَل المَسجِدَ فخَلعَ نَعليه، ثُمَّ جَعَلهما، أي: نَعلَيه، في كُمِّه، ثُمَّ صَلَّى.
وفي انتِقاضِ المَسحِ بنَزعِ الخُفِّ والنَّعلينِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ البَولِ قائمًا.
وفيه مَشروعيَّةُ المَسحِ على النَّعلينِ.
وفيه رَأيُ علي أنَّ خَلعَ النَّعلينِ لا يَنقُضُ المَسحَ عليهما .