عن حذيفة قال: يُجمَعُ الناسُ في صعيدٍ واحِدٍ , فيُسمِعُهمُ الداعِي ويَنفُذُهمُ البصَرُ حُفاةً عُراةً كما خُلِقوا قِيامًا , لا تكلَّمُ نفسٌ إلَّا بإذنِه , يُنادي: يا محمدُ , فيقولُ: لبَّيكَ وسَعدَيكَ , والخيرُ في يدَيكَ , والشرُّ ليس إليكَ , والمُهدِيُّ مَن هدَيتَ , عبدُكَ بينَ يدَيكَ , وبِكَ وإليكَ , لا مَلجَأَ ولا مَنجا مِنكَ إلَّا إليكَ , تَبارَكتَ وتَعالَيتَ , سُبحانَكَ ربَّ البيتِ.

فهذا المَقامُ المحمودُ الذي ذكَره اللهُ تَعالى.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم# تفسير آيات - سورة الإسراء# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - عظم قدر النبي صلى الله عليه وسلم# قيامة - أهوال يوم القيامة
المصدر: الشفاعة للوادعي
الراوي: صلة بن زفر
المحدث: الوادعي
الحكم:الأشبه أنه موقوف .

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (32402) والطيالسي (414) وعبد الرزاق في ((تفسيره)) (1609) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

خَصَّ اللهُ نَبيَّنا مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخَصائِصَ دونَ سائِرِ الأنبياءِ، فجَعَله سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، ومِمَّا خَصَّه اللهُ تعالى به أن أعطاه المَقامَ المَحمودَ، كَما قال تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] ، وفي هذا الحَديثِ بَيانُ ما المَقامُ المَحمودُ، فيَقولُ حُذَيفةُ بنُ اليَمانِ رَضِيَ اللهُ عنه: يَجمَعُ، أي: اللهُ تعالى، النَّاسَ في صَعيدٍ واحِدٍ.

الصَّعيدُ: الطَّريقُ، أي: مَكانٌ واحِدٌ، وهم كَثيرٌ، فيَجمَعُ كُلَّ الأُمَمِ، فيُسمِعُهمُ الدَّاعي، أي: يَسمَعونَ جَميعُهم نِداءَ اللَّهِ تعالى لهم، ويَنفُذُهم البَصَرُ، أي: يُدرِكُهم كُلَّهم ويَراهم، حُفاةً، أي: بدونِ نِعالٍ يَلبَسونَها، عُراةً، أي: ليسَ عليهم ثيابٌ، كَما خُلِقوا، أي: كَما خَلقَهمُ اللهُ بدونِ شَيءٍ عليهم، قيامًا، أي: وهم في ذلك المَوقِفِ واقِفونَ، لا تكَلَّمُ نَفسٌ إلَّا بإذنِه، أي: لا أحَدَ يَتَكَلَّمُ إلَّا بإذنٍ مِنَ اللهِ تعالى، ثُمَّ يُنادي اللَّهُ تعالى فيَقولُ: يا مُحَمَّدُ.

فيَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لبَّيكَ، أي: أجَبتُك ربَّنا إجابةً بَعدَ إجابةٍ، وسَعْدَيك، أي: إسعادًا بَعدَ إسعادٍ، أو أنا مُسعِدُك، أو ساعَدتُ بطاعَتِك يا رَبِّ مُساعَدةً بَعدَ مُساعَدةٍ، والخَيرُ في يَدَيك، أي: مُنحَصِرٌ في قَبضَتِك، والشَّرُّ ليسَ إليك، أي: ليسَ مِمَّا يُتَقَرَّبُ به إليك، ولم يَقُل: الخَيرُ والشَّرُّ، مَعَ أنَّ كِليهما جارٍ بإرادَتِه تعالى؛ لأنَّه لا يُنسَبُ إليه الشَّرُّ أدَبًا.

والمَهديُّ مَن هَدَيتَ، أي: مَن هَدَيتَه ووفَّقتَه يا رَبِّ هو المُهتَدي والموفَّقُ.

عَبدُك بَينَ يَدَيك، أي: أنا أمامَك مُمتَثِلٌ لأوامِرِك وما تُريدُه، وبك وإليك، أي: أنا أثِقُ بك وألتَجِئُ إليك، أو بك أستَجيرُ وإليك ألتَجِئُ، أو بك أحيا وأموتُ، وإليك المَرجِعُ والمَصيرُ، أو أنا قائِمٌ بك وراغِبٌ إليك.

لا مَلجَأَ ولا مَنجا مِنك إلَّا إليك، أي: لا مَهرَبَ ولا مَلاذَ ولا مَخلَصَ مِن عُقوبَتِك إلَّا إلى رَحمَتِك.

تَبارَكتَ، أي: تَكاثَرَ خَيرُك في الدَّارَينِ، أوِ استَحقَقتَ الثَّناءَ، وقيل: ثَبَتَ الخَيرُ عِندَك، وتَعاليتَ، أي: ارتَفعَت عَظمَتُك وظَهَر قَهرُك وقُدرَتُك على مَن في الكونينِ، سُبحانَك، أي: أُنَزِّهُك عن كُلِّ نَقصٍ وعَيبٍ، رَبَّ البَيتِ، أي: أنتَ رَبُّ البَيتِ، يَحتَمِلُ أنَّه الكَعبةُ أوِ البَيتُ المَعمورُ، فهذا المَقامُ المَحمودُ الذي ذَكَرَه اللهُ تعالى، أي: هو المَقامُ الذي يَقومُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ القيامةِ للشَّفاعةِ للنَّاسِ ليُريحَهم رَبُّهم مِن عَظيمِ ما هم فيه مِن شِدَّةِ ذلك اليَومِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ فَضلِ نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على سائِرِ الأنبياءِ.

وفيه بَيانُ أنَّ المَقامَ المَحمودَ هو مَقامُ الشَّفاعةِ يَومَ القيامةِ.

وفيه إثباتُ صِفةِ الكَلامِ للهِ تعالى.

وفيه أنَّ الشَّرَّ لا يُنسَبُ إلى اللهِ تعالى.

وفيه بَيانُ كَمالِ عُبوديَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخُضوعِه للهِ تعالى.

وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ حالِ النَّاسِ يَومَ القيامةِ .

الأصول والأحكام

مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (11/ 484) 32402- حدثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن صلة ، عن حذيفة ، قال : يجمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي فينادي مناد : يا محمد , على رؤوس الأولين والآخرين , فيقول صلى الله عليه وسلم : لبيك وسعديك , والخير في يديك , المهدي من هديت , تباركت وتعاليت , ومنك وإليك , لا ملجأ ولا منجا إلا إليك , سبحانك رب البيت , تباركت ربنا وتعاليت ، قال حذيفة : فذلك المقام المحمود.

[مسند أبي داود الطيالسي] (1/ 330) :

414 - حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال: سمعت صلة بن زفر ، يحدث عن حذيفة ، قال: يجمع الناس في صعيد واحد، فلا تكلم نفس، فيكون أول مدعو محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، وعبدك بين يديك، أنا بك وإليك، تباركت ربنا وتعاليت، سبحانك رب البيت، فذلك قوله عز وجل {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}.

تفسير عبد الرزاق (2/ 309) 1609 - نا عبد الرزاق قال: أرنا الثوري عن معمر , عن أبي إسحاق , عن صلة بن زفر , قال: سمعت حذيفة , يقول: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [[الإسراء: 79]] , قال: يجمع الله الناس في صعيد واحد حيث يسمعهم الداعي , وينفذهم البصر حفاة عراة سكوتا كما خلقوا سكوتا لا تتكلم نفس إلا بإذنه فينادى محمد فيقول: لبيك وسعديك , والخير في يديك والشر ليس إليك , والمهدي من هديت , وعبدك بين يديك وبك وإليك , لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك , تباركت ربنا وتعاليت سبحانك رب البيت " , قال: فذلك المقام المحمود الذي ذكر الله {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [[الإسراء: 79]]

أحاديث ذات صلة