قد كان في زمنِ ابنِ مسعودٍ جماعةٌ من المتعبِّدينَ ، خرجوا إلى ظاهرِ الكوفةِ ، وبنوْا مسجدًا يتعبَّدونَ فيه ، منهم : عمرو بنُ عتبةَ ومفضلُ العجليُّ ، فخرج إليهم ابنُ مسعودٍ ، وردَّهم إلى الكوفةِ ، وهدم مسجدَهم ، وقال : إما أن تكونوا أهدى من أصحابِ محمدٍ ، أو تكونوا متمسِّكينَ بذَنَبِ الضلالةِ

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بها# اعتصام بالسنة - ما جاء في أصحاب البدع# اعتصام بالسنة - الأمر بلزوم الجماعة# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع
المصدر: فتح الباري لابن رجب
الراوي: الشعبي عامر بن شراحيل
المحدث: ابن رجب
الحكم:إسناده صحيح عن الشعبي

بيانات التخريج:

أخرجه البلاذري في أنساب الأشراف (13/326) مطولا بنحوه، وذكره ابن رجب في ((فتح الباري)) (1/102) واللفظ له

الشرح والتوضيح

مِنَ الوصايا التي أوصى بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه لُزومُ السُّنَّةِ ومُتابَعةُ هَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد جاءَ عنه في أحاديثَ كَثيرةٍ الحَثُّ على التَّمَسُّكِ بالسُّنَّةِ وتَركِ الابتِداعِ في الدِّينِ؛ ولهذا كان الإحداثُ والابتِداعُ في الدِّينِ عَلامةً على الضَّلالِ والانحِرافِ، ولو كان ذلك بقَصدٍ حَسَنٍ؛ فإنَّ الدِّينَ كامِلٌ، ولم يَمُتِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا وقد بَلَّغَ جَميعَ ما أُمِرَ به، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، ولقد حَذَّرَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم ومَن بَعدَهم مِن ذلك أشَدَّ التَّحذيرِ، وكانوا يُنكِرونَ على مَن وقَعَ في البدعةِ، ويُحَذِّرونَ مِن بدعَتِه وفي هذا الحَديثِ أنَّ جَماعةً مِنَ المُتَعَبِّدينَ، أي: الزُّهَّادِ والعُبَّادِ، كانوا في زَمَنِ عبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، خَرَجوا إلى ظاهرِ الكوفةِ، أي: خارِجَ مَدينةِ الكوفةِ بَعيدًا عنِ النَّاسِ، وبَنَوا لهم مَسجِدًا يَتَعَبَّدونَ فيه، وكان مِنهم: عَمرُو بنُ عُتبةَ، ومُفَضَّلٌ العِجليُّ، فخَرَجَ إليهمُ ابنُ مَسعودٍ، أي: قَصَدَهم وذَهَبَ إليهم، ورَدَّهم إلى الكوفةِ، أي: أنكَرَ عليهم فِعلَهم ذلك وهَدَمَ مَسجِدَهم حتَّى لا يَغتَرَّ النَّاسُ بهم، وقال لهم: إمَّا أن تَكونوا أهدى مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ، أو تَكونوا مُتَمَسِّكينَ بذَنَبِ الضَّلالةِ، أي: مُتَمَسِّكينَ بطَرَفِ ضَلالةٍ، والمَعنى: أنَّ ما تَفعَلونَه لا يَخلو مِن أحَدِ أمرَينِ: فإمَّا أن تَكونوا أهدى مِن هَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصَحابَتِه، وهذا مُنتَفٍ عنكُم، أو أنَّكُم تَتَعَلَّقونَ بضَلالةٍ، وهذا هو الواقِعُ، وأنَّ ما فعَلوه فتحُ بابِ بِدعةٍ وضَلالٍ.

وفي الحَديثِ خُطورةُ أمرِ البدَعِ في الدِّينِ.

وفيه الشِّدَّةُ في الإنكارِ على أهلِ البدَعِ .

الأصول والأحكام

[أنساب الأشراف] (13/ 326) :

حدثنا أحمد، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا شعبة، أخبرني سيار قال:سمعت الشعبي يقول: خرج ناس إلى الثّويّة عن رأس فرسخ من الكوفة، أو فرسخين، فبنوا مسجدا وقالوا نتعبد ولا نخالط الناس، فأتاهم عبد الله بن مسعود فقالوا: مرحبا بأبي عبد الرحمن لقد كنا نحب أن تزورنا، فقال: أتيتكم زائرا ولا أنزل حتى يهدم مسجد الخبال، أأنتم أهدى من أصحاب محمد؟ إنكم لممسكون بذباب ضلالة، أرأيتم لو صنع الناس مثل الذي صنعتم، من كان يقيم الحدود؟ من كان يعمر المساجد؟ من كان يجاهد العدو؟ ارجعوا فخالطوا الناس، وتعلموا ممن هو أعلم منكم، وعلموا من أنتم أعلم منه.

قال: قلت للشعبي: أهم عمرو بن عتبة ومعضد وأصحابهما؟ قال: نعم.

أحاديث ذات صلة