فجاءَ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ مُتَقَنِّعًا فقال: مَن عَرَفَني فقد عَرَفَني، ومَن لم يَعرِفْني فأنا عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ، إنَّكم لأَهْدى مِن مُحمدٍ وأصحابِه، أو إنَّكم لَتَعلَقونَ بذَنبِ ضَلالةٍ.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - من سن سنة حسنة أو سيئة# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بها# اعتصام بالسنة - مخالفة السنة# اعتصام بالسنة - ما جاء في أصحاب البدع
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: [قيس بن أبي حازم]
المحدث: الهيثمي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه عبد الرزاق (5408)، والطبراني في ((الكبير)) (9/ 125) (8629) واللفظ لهما، وأحمد في ((الزهد)) (2081) بنحوه مطولًا.

الشرح والتوضيح

مِنَ الوصايا التي أوصى بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه لُزومُ السُّنَّةِ ومُتابَعةُ هَديِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد جاءَ عنه في أحاديثَ كَثيرةٍ الحَثُّ على التَّمَسُّكِ بالسُّنَّةِ وتَركِ الابتِداعِ في الدِّينِ؛ ولهذا كان الإحداثُ والابتِداعُ في الدِّينِ عَلامةً على الضَّلالِ والانحِرافِ، ولو كان ذلك بقَصدٍ حَسَنٍ؛ فإنَّ الدِّينَ كامِلٌ، ولم يَمُتِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا وقد بَلَّغَ جَميعَ ما أُمِرَ به، قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ، ولقد حَذَّرَ الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم ومَن بَعدَهم مِن ذلك أشَدَّ التَّحذيرِ، وكانوا يُنكِرونَ على مَن وقَعَ في البدعةِ، ويُحَذِّرونَ مِن بدعَتِه، وقد جاءَ في قِصَّةِ هذا الحَديثِ وسَبَبِه أنَّ جَماعةً جَلسوا في المَسجِدِ مُتَحَلِّقينَ حِلَقًا وفي أيديهم حَصًى ومَعَهم شَخصٌ يَأمُرُهم أن يُسَبِّحوا مِئةً، ويُكَبِّروا مِئةً، ويُهَلِّلوا مِئةً وهَكَذا بطَريقةٍ مُختَرَعةٍ مُبتَدَعةٍ، فجاءَ إليهم عبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه مُتَقَنِّعًا، أي: وضَعَ القِناعَ على وَجهِه أو غَطَّى وَجهَه بثَوبٍ، ثُمَّ قال لهم: مَن عَرَفني فقد عَرَفني، ومَن لم يَعرِفْني فأنا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسعودٍ! إنَّكُم لأهدى مِن مُحَمَّدٍ وأصحابِه أو إنَّكُم لتَعلَقونَ بذَنَبِ ضَلالةٍ! أي: مُتَمَسِّكونَ بطَرَفِ ضَلالةٍ، والمَعنى: هَل ما تَفعَلونَه أهدى مِمَّا جاءَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسارَ عليه أصحابُه؛ فالنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو الذي يُقتَدى به، ومَعَ ذلك لم يَأمُرْ ولم يَفعَلْ ما تَفعَلونَه، فإمَّا أن تَكونوا أهدى مِن هَديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصَحابَتِه، وهذا مُنتَفٍ عنكُم، أو أنَّكُم تَتَعَلَّقونَ بضَلالةٍ، وهذا هو الواقِعُ، وأنَّ ما فعَلوه فتحُ بابِ بِدعةٍ وضَلالٍ.

وفي الحَديثِ خُطورةُ أمرِ البدَعِ في الدِّينِ.

وفيه الشِّدَّةُ في الإنكارِ على أهلِ البدَعِ .

الأصول والأحكام

مصنف عبد الرزاق الصنعاني (3/ 221) 5408 - عن ابن عيينة، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم قال: ذكر لابن مسعود قاص يجلس بالليل ويقول للناس: قولوا: كذا، قولوا: كذا، فقال: إذا رأيتموه فأخبروني، فأخبروه قال: فجاء عبد الله متقنعا، فقال: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا عبد الله بن مسعود، تعلمون أنكم لأهدى من محمد وأصحابه، وإنكم لمتعلقون بذنب ضلالة

المعجم الكبير للطبراني (9/ 125) 8629 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، قال: ذكر لابن مسعود قاص يجلس بالليل، ويقول للناس: قولوا كذا، فقال: إذا رأيتموه فأخبروني ، قال: فأخبروه، فجاء عبد الله متقنعا، فقال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا عبد الله بن مسعود، تعلمون أنكم لأهدى من محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أو إنكم لمتعلقون بذنب ضلالة

الزهد لأحمد بن حنبل (ص: 289) 2081 - حدثنا عبد الله، حدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن فضل، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري قال: أخبر رجل عبد الله بن مسعود ، رحمه الله أن قوما، يجلسون في المسجد بعد المغرب وفيهم رجل يقول: كبروا لله كذا وكذا وسبحوا لله كذا وكذا واحمدوا لله كذا وكذا فقال عبد الله: فيقولون؟ قال: نعم، فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم، فأتاهم وعليه برنس فجلس فلما سمع ما يقولون قام وكان رجلا حديدا فقال: أنا عبد الله بن مسعود والذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلماء، أولقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما؟ فقال معضد: والله ما جئنا ببدعة ظلماء ولا فضلنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما، فقال عمرو بن عتبة: يا أبا عبد الرحمن نستغفر الله قال: عليكم بالطريق فالزموه فوالله لئن فعلتم لقد سبقتم سبقا بعيدا وإن أخذتم يمينا وشمالا لتضلوا ضلالا بعيدا

أحاديث ذات صلة