لا يكونُ لِمسلمٍ أنْ يَهْجُرَ مسلمًا فَوْقَ ثلاثَةِ أيامٍ ، فإذا لَقِيَهُ سَلَّمَ عليهِ ثلاثَ مراتٍ ؛ كلُّ ذلكَ لا يردُّ عليهِ ؛ فقد باءَ بِإِثْمِهِ .
أخرجه أبو داود (4913)، وأبو يعلى (4583) باختلاف يسير
الأُخوَّةُ الإيمانيَّةُ هِبةٌ رَبَّانيَّةٌ مَنَّ اللَّهُ تعالى بها على المُؤمنينَ؛ فالمُؤمِنُ أخو المُؤمنِ لا يَظلِمُه ولا يَخذُلُه، وهذه الأُخوَّةُ منَ الدِّينِ؛ فعلى المُسلمِ أن يَعرِفَ حَقَّ هذه الأخوَّةِ، ومن ذلك أنَّه لا يَحِلُّ له أن يَهجُرَ أخاه فوقَ ثَلاثِ ليالٍ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيَقولُ: لا يَكونُ لمُسلِمٍ، أي: لا يَنبَغي له، أن يَهجُرَ مُسلمًا فوقَ ثَلاثةِ أيَّامٍ.
والمَعنى: أنَّ غايةَ ما يَكونُ مِنَ الهَجرِ ثَلاثةُ أيَّامٍ فقَط، فإذا لَقِيَ الأخُ أخاه سَلَّمَ عليه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، أي: كَرَّرَ عليه السَّلامَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، إن لم يَرُدَّ عليه، كُلُّ ذلك لا يَرُدُّ عليه، أي: إذا لقيَ أخاه وسَلَّمَ عليه وامتَنَعَ الآخَرُ مِن رَدِّ السَّلامِ، فقد باءَ، أي: رَجَعَ الذي لا يَرُدُّ السَّلامَ بإثمِه، أي: بإثمِ المُسلمِ، والمَعنى أنَّ المُسَلِّمَ خَرَجَ مِن إثمِ الهِجرانِ وبَقيَ الإثمُ على الذي لم يَرُدَّ السَّلامَ، فهو قد باءَ بإثمِ هِجرانِه.
وفي الحَديثِ التَّحذيرُ مِن هجرانِ الأخِ لأخيه أكثَرَ مِن ثَلاثةِ أيَّامٍ.
وفيه أنَّ الهَجرَ يَزولُ ويَنقَطِعُ بالسَّلامِ.
وفيه أنَّ مَنِ امتَنَعَ مِن رَدِّ السَّلامِ فهو الآثِمُ .
[سنن أبي داود] (4/ 431 ط مع عون المعبود) 4913- حدثنا محمد بن المثنى، نا محمد بن خالد بن عثمة، نا عبد الله بن المنيب يعني المدني قال: أخبرني هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يكون لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرار كل ذلك لا يرد عليه، فقد باء بإثمه)).
[مسند أبي يعلى] (8/ 60 ت حسين أسد) 4583- حدثنا أبو موسى، حدثنا محمد بن عثمة، حدثنا عبد الله بن منيب يعني المدني، أخبرني هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يكون لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة أيام، فإذا لقيه فسلم عليه ثلاث مرات كل ذلك لا يرد عليه، فقد باء بإثمه مع إثمه))