قلتُ لابنِ عمرَ، إنِّي مِن بعثِ أَهْلِ العراقِ فَكَيفَ أصلِّي ؟ قالَ: إن صلَّيتُ أربعًا، فأنتَ في مِصرٍ، وإن صلَّيتَ رَكْعتينِ فأَنتَ مُسافرٌ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2478) بلفظه .
مِن يُسرِ هذا الدِّينِ وسَماحَتِه أن خَفَّف على المُسافِرِ الصَّلَواتِ، فشَرَعَ له قَصرَ الصَّلاةِ الرُّباعيَّةِ إلى رَكعَتَينِ، والمُسافِرُ مُخَيَّرٌ بَينَ الإتمامِ والقَصرِ؛ فقد كان بَعضُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم يَرى أنَّ المُسافِرَ له أن يُتِمَّ وله أن يَقصُرَ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ حَيَّانُ البارِقيُّ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه قال لابنِ عُمَرَ: إنِّي مِن بَعثِ أهلِ العِراقِ، أي: مِن جَيشِهم، والبُعوثُ: الجُيوشُ، يُقالُ: كُنتُ في بَعثِ فُلانٍ، أي: في جَيشِه الذي بُعِثَ مَعَه، فكَيف أُصَلِّي؟ أي: فهَل أقصُرُ الصَّلاةَ أم أُتِمُّ؟ فقال له ابنُ عُمَرَ: إن صَلَّيتَ أربَعًا فأنتَ في مِصرٍ، أي: مُقيمٌ في البَلدِ، والمُقيمُ يُتِمُّ الصَّلاةَ، وإن صَلَّيتَ رَكعَتَينِ فأنتَ مُسافِرٌ، أي: وإن قَصَرتَ الصَّلاةَ رَكعَتَينِ فلك ذلك فأنتَ مُسافِرٌ، والمَعنى: أنَّك مُخَيَّرٌ بَينَ الإتمامِ أوِ القَصرِ، ولا تُلزَمُ بشَيءٍ مُعَيَّنٍ مِنهما.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ استِواءِ قَصرِ المُسافِرِ وإتمامِه للصَّلاةِ عِندَ ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما .
شرح معاني الآثار - ط مصر (1/ 425) :
2478 - حدثنا أبو بكرة ، قال: ثنا روح ، قال: ثنا شعبة ، عن حيان البارقي ، قال: قلت لابن عمر ، إني من بعث أهل العراق فكيف أصلي؟ قال: إن صليت أربعا ، فأنت في مصر ، وإن صليت ركعتين فأنت مسافر