أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ توضَّأَ.
قال سُفيانُ: حدَّثَنا يَحيى بنُ سَعيدٍ، عن عَمْرِو بنِ يَحيى -منذ أربعٍ وسَبعينَ سَنةً، وسألتُهُ بَعدَ ذلك بقَليلٍ، وكان يَحيى أكبَرَ منه، قال سُفيانُ: سمِعتُ منهُ ثَلاثةَ أحاديثَ- فغسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، ووَجْهَهُ ثَلاثًا، ومسَحَ برَأسِهِ مَرَّتَيْنِ، سمِعتُهُ مِن سُفيانَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ يَقولُ: غسَلَ رِجلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وقال مَرَّةً: مسَحَ برَأسِهِ مَرّةً، وقال مَرَّتَيْنِ: مسَحَ برَأسِهِ مَرَّتَيْنِ.
أخرجه الترمذي (47)، والنسائي (99)، وأحمد (16452) واللفظ له
بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه كَيفيَّةَ الوُضوءِ، وقد نَقَل صِفةَ وضوئِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ وبَيَّنوه لمَن بَعدَهم، ومِن ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ زَيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه أخبَرَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَوضَّأ.
قال سُفيانُ وهو ابنُ عُيَينةَ أحَدُ المُحَدِّثينَ: حَدَّثَنا يَحيى بنُ سَعيدٍ، عن عَمرِو بنِ يَحيى مُنذُ أربَعٍ وسَبعينَ سَنةً، وسَألتُه بَعدَ ذلك بقَليلٍ، وكان يَحيى أكبَرَ مِنه، أي: أنَّ عَمرَو بنَ يَحيى حَدَّثَ يَحيى بنَ سَعيدٍ قَبلَ أربَعٍ وسَبعينَ سَنةً، ثُمَّ إنَّ يَحيى بنَ سَعيدٍ سَأل عَمرَو بنَ يَحيى بَعدَ ذلك بزَمَنٍ قَليلٍ عن هذا الحَديثِ، وكان يَحيى بنُ سَعيدٍ أكبَرَ مِن عَمرِو بنِ يَحيى، قال سُفيانُ: سَمِعتُ مِنه، أي: مِن يَحيى بنِ سَعيدٍ، ثَلاثةَ أحاديثَ، أي: حَدَّثَه بثَلاثةِ أحاديثَ، ومِنها حَديثُ عبدِ اللَّهِ بنِ زَيدٍ في صِفةِ وضَوءِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَسَل يَدَيه مَرَّتَينِ، ثُمَّ غَسَل وَجهَه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَسَحَ برَأسِه مَرَّتَينِ، سَمِعتُه مِن سُفيانَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
والمُرادُ هنا الإمامُ أحمَدُ بنُ حَنبَلٍ راوي هذا الحَديثِ عن سُفيانَ بنِ عُيَينةَ سَمِعَ مِن سُفيانَ هذا الحَديثَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وفيه يَقولُ سُفيانُ في رِوايَتِه: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَسَل رِجلَيه مَرَّتَينِ، وقال مَرَّةً، أي: في إحدى الرِّواياتِ: مَسَحَ برَأسِه مَرَّةً، أي: جَعَل مَسحَ الرَّأسِ مَرَّةً واحِدةً، وليسَ مَرَّتَينِ، وقال مَرَّتَينِ، أي: في الرِّوايَتَينِ الأُخرَيَينِ: مَسَحَ برَأسِه مَرَّتَينِ.
والمَقصودُ أنَّه اختَلفتِ الرِّواياتُ في عَدَدِ مَسحِ الرَّأسِ؛ فمَرَّةً فيها أنَّه مَسَحَ مَرَّةً واحِدةً، ومَرَّتَينِ أنَّه مَسَحَ مَرَّتَينِ، وهذا مِمَّا أخطَأ ووهِمَ فيه سُفيانُ بنُ عُيَينةَ فإنَّه ذَكَرَ فيه مَسحَ الرَّأسِ مَرَّتَينِ، ولم يَذكُرْ أحَدٌ مِنَ الرُّواةِ في هذا الحَديثِ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَسَحَ رَأسَه مَرَّتَينِ غَيرُ سُفيانَ بنِ عُيَينةَ؛ فإنَّ المَعروفَ في حَديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ زَيدٍ في صِفة مَسحِ الرَّأسِ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَسَحَ رَأسَه بيَدَيه مَرَّةً واحِدةً، أقبَلَ بهما وأدبَرَ، فلعَلَّ سُفيانَ تَأوَّل ذلك فجَعَل الإقبالَ مَرَّةً والإدبارَ مَرَّةً.
فوافقَ ذلك رِوايةَ: مَرَّةً.
وفي الحَديثِ بَيانُ اختِلافِ رِوايةِ عَدَدِ مَسحِ الرَّأسِ .
[سنن الترمذي] (1/ 66) 47- حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد ، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، فغسل وجهه ثلاثا، وغسل يديه مرتين مرتين، ومسح برأسه، وغسل رجليه)) هذا حديث حسن صحيح.
وقد ذكر في غير حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بعض وضوئه مرة، وبعضه ثلاثا.
وقد رخص بعض أهل العلم في ذلك، لم يروا بأسا أن يتوضأ الرجل بعض وضوئه ثلاثا، وبعضه مرتين أو مرة
[سنن النسائي] (1/ 72) 99- أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد الذي أري النداء قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين، وغسل رجليه مرتين، ومسح برأسه مرتين))
[مسند أحمد] (26/ 377 ط الرسالة) ((16452- حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني الأنصاري، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ- قال سفيان: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمرو بن يحيى، منذ أربع وسبعين سنة، وسألته بعد ذلك بقليل، وكان يحيى أكبر منه قال سفيان: سمعت منه ثلاث أحاديث- فغسل يديه مرتين، ووجهه ثلاثا، ومسح برأسه مرتين- سمعته من سفيان، ثلاث مرات يقول: غسل رجليه مرتين- وقال مرة: مسح برأسه مرة.
وقال مرتين: مسح برأسه مرتين