- بَعَثَ إليَّ عُبَيدُ اللهِ بنُ زيادٍ، فأتَيتُه فقال: ما أحاديثُ تُحدِّثُها وتَرويها عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا نَجِدُها في كِتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ؟! تُحدِّثُ أنَّ له حَوضًا في الجنَّةِ، قال: قد حَدَّثَناه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ووَعَدَناه، قال: كَذَبتَ؛ ولكنَّكَ شَيخٌ قد خَرِفتَ ، قال: إنِّي قد سَمِعَتْه أُذُنايَ، ووَعاه قَلبي مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن كَذَبَ عليَّ مُتعمِّدًا، فليَتبوَّأْ مَقعدَه مِن جَهنَّمَ.

وما كَذَبتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وحَدَّثَنا زَيدٌ في مَجلسِه قال: إنَّ الرَّجُلَ مِن أهلِ النَّارِ ليَعظُمُ للنَّارِ حتى يَكونَ الضِّرسُ مِن أضراسِه كأُحُدٍ.

الدلالات الموضوعية:# علم - الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم# علم - التثبت في الحديث# اعتصام بالسنة - نقل السنة وروايتها# قيامة - الحوض
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: زيد بن أرقم
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (19266) واللفظ له، وابن أبي شيبة (35292) مختصراً، والطبراني (5/181) (5021، 5022) مفرقاً

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يُحَدِّثونَ ويَروونَ الأحاديثَ التي سَمِعوها مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن بَعدَهم مِنَ التَّابِعينَ، وقد يَكونُ في بَعضِ الأحاديثِ ذِكرُ بَعضِ الأشياءِ الغَيبيَّةِ التي أخبَرَ بها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ القيامةِ، والتي الواجِبُ فيها التَّسليمُ وعَدَمُ الاعتِراضِ، ولكِن قد يوجَدُ مِن بَعضِ النَّاسِ -كالوُلاةِ وغَيرِهم- مَن يَستَنكِرُ مِثلَ هذه الأحاديثِ، ومِن ذلك أنَّ زَيدَ بنَ أرقَمَ رَضِيَ اللهُ عنه حَدَّثَ بحَديثٍ أنَّ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَوضًا في الآخِرةِ، فاستَنكَرَ هذا الأمرَ عُبَيدُ اللهِ بنُ زيادٍ، وهو الأميرُ في ذلك الوقتِ، كان واليًا على الكوفةِ لمُعاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه، ثُمَّ وليَ إمرةَ العِراقِ ليَزيدَ بنِ مُعاويةَ، فأرسَل لزَيدِ بنِ أرقَمَ أن يَحضُرَ، فلمَّا جاءَ زَيدٌ إلى عُبَيدِ اللهِ بنِ زيادٍ، قال له عُبَيدُ اللهِ: ما أحاديثُ تُحَدِّثُها وتَرويها عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا نَجِدُها في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؟! تُحَدِّثُ أنَّ له حَوضًا في الجَنَّةِ، أي: ما خَبَرُك وشَأنُك يا زَيدُ تَروي وتُخبرُ عن أشياءَ وتَزعُمُ أنَّها عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهيَ ليسَت في القُرآنِ، ومِن ذلك أنَّك تَقولُ بأنَّ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَوضًا في الآخِرةِ.

فقال زَيدٌ: قد حَدَّثَناه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووعَدَناه، أي: نَعَم، قد حَدَّثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّ له حَوضًا في الآخِرةِ ووعَدَنا أن نَشرَبَ مِنه.

فقال له عُبَيدُ اللهِ: كَذَبتَ! أي: اسكُتْ فأنتَ كاذِبٌ فيما تُحَدِّثُ به، وهذا اجتِراءٌ مِنه على تَكذيبِ الحَقِّ بالجَهلِ، كَما هو شَأنُ مَن لا يُبالي بأُمورِ الدِّينِ، ولكِنَّك شَيخٌ قد خَرِفتَ! أي: قد أصبَحتَ شَيخًا كَبيرًا في السِّنِّ أصابَك الخَرَفُ، وهو فسادُ العَقلِ وعَدَمُ تَمييزِ ما تَقولُه مِنَ الكَلامِ! فقال زَيدٌ لعُبَيدِ اللهِ: إنِّي قد سَمِعَته أُذُنايَ، ووعاه قَلبي مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: مَن كَذَب عليَّ مُتَعَمِّدًا فليَتَبَوَّأْ مَقعَدَه مِن جَهَنَّمَ، وما كَذَبتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَوعَّدُ مَن كَذَب عليه مُتَعَمِّدًا أن يَتَّخِذَ له بَيتًا في جَهَنَّمَ، والمَعنى: إذا كُنتُ سَمِعتُه يَقولُ ذلك فكَيف لي أن أكذِبَ عليه وأقولَ ما لم أسمَعْ؟! وحاشاه رَضِيَ اللهُ عنه أن يَكذِبَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وحَدَّثَنا زَيدٌ في مَجلسِه.

القائِلُ هنا هو يَزيدُ بنُ حَيَّانَ، الرَّاوي عن زَيدٍ، يُخبرُ أنَّ زَيدًا حَدَّثَهم أيضًا: أنَّ الرَّجُلَ، أي: المُكَذِّبَ للحَقِّ مِن أهلِ النَّارِ ليُعَظَّمُ للنَّارِ، أي: يُعَظَّمُ جِسمُه ويَتَضَخَّمُ حتَّى يَكونَ الضِّرسُ مِن أضراسِه كأحُدٍ، أي: حتَّى السِّنُّ مِن أسنانِه يُعَظَّمُ حتى يَكونَ كجَبَلِ أُحُدٍ، فما بالُك ببَقيَّةِ جِسمِه، حتَّى تَمتَلئَ بهمُ النَّارُ، وحتَّى يَكونَ أبلَغَ في إيلامِهم، وكُلُّ هذا مَقدورٌ للهِ تعالى يَجِبُ الإيمانُ به؛ لإخبارِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم به.

وفي الحَديثِ إثباتُ الحَوضِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الآخِرةِ.

وفيه بَيانُ عِظَمِ أجسامِ الكُفَّارِ يَومَ القيامةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّحديثِ بأحاديثِ اليَومِ الآخِرِ والغَيبيَّاتِ، وإن أنكَرَها مَن أنكَرَها.

وفيه بَيانُ ما عليه أكثَرُ الوُلاةِ والحُكَّامِ مِنَ الجَهلِ بأُمورِ الدِّينِ ورَدِّها على أهلِ العِلمِ.

وفيه بَيانُ الوعيدِ الشَّديدِ لمَن تَعَمَّدَ الكَذِبَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (32/ 13) 19266- قال يزيد بن حيان: حدثنا زيد بن أرقم في مجلسه ذلك، قال: بعث إلي عبيد الله بن زياد، فأتيته فقال: ما أحاديث تحدثها وترويها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نجدها في كتاب الله عز وجل؟ تحدث أن له حوضا في الجنة قال: قد حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدناه.

قال: كذبت ولكنك شيخ قد خرفت.

قال: إني قد سمعته أذناي، ووعاه قلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من جهنم)) وما كذبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ((

وحدثنا زيد، في مجلسه قال:)) إن الرجل من أهل النار ليعظم للنار حتى يكون الضرس من أضراسه كأحد

مصنف ابن أبي شيبة (13/ 164) 35292- حدثنا علي بن مسهر، عن أبي حيان، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم ، قال: إن ضرس الكافر في النار مثل أحد.

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (5/ 181) 5021- حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن أبي حيان، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم ، قال: أرسل إلي عبيد الله بن زياد، فأتيته، فقال: ما أحاديث تبلغنا عنك، ترويها عن النبي صلى الله عليه وسلم لا نجدها في كتاب الله؟ تروي أن لمحمد صلى الله عليه وسلم حوضا؟ قال: قلت: قد حدثنا ذلك ووعدناه، قال: كذبت، ولكنك شيخ قد خرفت، قال: قلت: أما إني قد سمعته أذناي ووعاه قلبي يقول: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من جهنم فما كذبت عليه.

5022- حدثنا معاذ بن المثنى، حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن أبي حيان التيمي، حدثني يزيد بن حيان التيمي، عن زيد بن أرقم ، قال: بعث إلي عبيد الله بن زياد: ما أحاديث تبلغنا عنك تحدث بها فترويها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ تزعم أن له حوضا في الجنة؟ قلت: قد حدثنا ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدناه، قال: كذبت ولكنك شيخ قد خرفت.

أحاديث ذات صلة