عنِ ابنِ عمرَ أنَّهُ سمعَ رجلًا عندَ إحرامِهِ يقولُ اللَّهمَّ إنِّي أريدُ الحجَّ أوِ العمرةَ فقالَ لَهُ أتعلمُ النَّاسَ أوَ ليسَ اللَّهُ يعلمُ ما في نفسِكَ .
النِّيَّةُ شَرطٌ أساسيٌّ في صِحَّةِ الأعمالِ، فلا عَمَلَ إلَّا بنيَّةٍ؛ فقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ.
وهذا الحَديثُ أحَدُ الأحاديثِ التي يَدورُ الدِّينُ عليها، والنِّيَّةُ: هيَ قَصدُ القَلبِ وعَزمُه، ولا يُشرَعُ التَّلفُّظُ بما في القَلبِ في شَيءٍ مِنَ العِباداتِ مِن صَلاةٍ وصَومٍ وحَجٍّ وغَيرِ ذلك.
ولذلك لمَّا سَمِعَ ابنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما رَجُلًا يَقولُ عِندَ إحرامِه، أي: عِندَ تَلبيَتِه بالإحرامِ للحَجِّ: اللهُمَّ إنِّي أُريدُ الحَجَّ أوِ العُمرةُ، أي: تَلفَّظ بما يُريدُه مِن نُسُكٍ، ولم يَكتَفِ بعَزمِ النِّيَّةِ في القَلبِ، فقال له ابنُ عُمَرَ: أتُعلِمُ النَّاسَ، أي: أتُريدُ بهذا التَّلفُّظِ أن تُخبرَ النَّاسَ أنَّك تُريدُ الحَجَّ أوِ العُمرةَ؟! وإنَّما قال له ذلك مُستَنكِرًا عليه هذا التَّلفُّظَ، ثُمَّ قال له: أوَليسَ اللَّهُ يَعلمُ ما في نَفسِك، أي: أنَّ اللَّهَ تعالى مُطَّلعٌ على قَلبِك ويَعرِفُ ماذا تُريدُ مِن نُسُكِك، سَواءٌ كان حَجًّا أو عُمرةً، فلا داعيَ لأن تَتَلفَّظَ بهما.
وفي الحَديثِ عَدَمُ مَشروعيَّةِ التَّلفُّظِ بالنِّيَّةِ في الحَجِّ أوِ العُمرةِ .