كان عُمَرُ بنُ الخطَّابِ مِن أشَدِّ الناسِ علينا في إسلامِنا، فلمَّا تَهَيَّأْنا للخُروجِ إلى أرضِ الحَبَشةِ أتَى عُمَرُ بنُ الخطَّابِ وأنا على بَعيري، وأنا أُريدُ أنْ أتوَجَّهَ، فقال: أينَ يا أُمَّ عبدِ اللهِ؟ فقلتُ: آذَيتُمونا في دِينِنا، فنَذهَبُ في أرضِ اللهِ، حيثُ لا نُؤذَى.
فقال: صَحِبَكمُ اللهُ.
ثمَّ ذَهَبَ، فجاءَ زَوجي عامِرُ بنُ رَبيعةَ، فأخبَرتُه بما رأَيتُ مِن رِقَّةِ عُمرَ، فقال: تَرجينَ أنْ يُسلِمَ؟ واللهِ لا يُسلِمُ حتى يُسلِمَ حِمارُ الخطَّابِ.
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (25/ 29) (47)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (7832)، واللفظ لهما، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/ 221)، باختلاف يسير.أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (25/ 29) (47)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (7832)، واللفظ لهما، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (2/ 221)، باختلاف يسير.
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ، وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تَعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وكان قَبلَ الإسلامِ شَديدًا على المُسلِمينَ، وكان بَعضُ المُسلمينَ لا يَتَوقَّعُ إسلامَ عُمَرَ لِما عُرِف مِن شِدَّتِه على المُسلمينَ، ولكِنَّ اللَّهَ تعالى مَنَّ عليه فأسلَم، فكان إسلامُه فتحًا على المُسلمينَ، وفَرَجًا لهم مِنَ الضِّيقِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عبدُ اللَّهِ بنُ عامِرِ بنِ رَبيعةَ، عن أُمِّه ليلى بنتِ أبي حَثمةَ رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّها قالت: كان عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مِن أشَدِّ النَّاسِ علينا في إسلامِنا، أي: كان يَضرِبُ ويُعَذِّبُ مَن أسلَمَ ويُؤذيهم، فلمَّا تَهَيَّأنا، أي: تَجَهَّزنا للخُروجِ إلى أرضِ الحَبَشةِ، أي: عِندَما أذِنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُسلمينَ بالهجرةِ إلى الحَبَشةِ بسَبَبِ شِدَّةِ إيذاءِ قُرَيشٍ للمُسلمينَ.
تَقولُ ليلى: أتى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وأنا على بَعيري، وأنا أُريدُ أن أتَوجَّهَ، أي: جاءَ لنا عُمَرُ وكُنتُ على جَمَلي أُريدُ المَسيرَ والخُروجَ، فقال لها عُمَرُ: أينَ يا أمَّ عَبدِ اللَّهِ؟ أي: إلى أينَ أنتِ خارِجةٌ ومُسافِرةٌ؟ فقالت له: آذَيتُمونا في دينِنا، فنَذهَبُ في أرضِ اللهِ، حَيثُ لا نؤذى! أي: أنَّ خُروجَنا مِن مَكَّةَ بسَبَبِ إيذائِكُم لنا، فنَحنُ نَخرُجُ مِن عِندِكُم ونَذهَبُ في أرضِ اللهِ الواسِعةِ في مَكانٍ لا يُؤذينا فيه أحَدٌ.
فلمَّا سَمِعَ عُمَرُ كَلامَها أخَذَته الرِّقَّةُ فقال لها: صَحِبَكُمُ اللَّهُ! أي: رافقَكُمُ اللَّهُ في سَفرِكُم وتَصِلونَ بسَلامةِ اللَّهِ، ثُمَّ ذَهَبَ عُمَرُ مِن عِندِ ليلى أمِّ عَبدِ اللَّهِ، تَقولُ ليلى: فجاءَ زَوجي عامِرُ بنُ رَبيعةَ، فأخبَرتُه بما رَأيتُ مِن رِقَّةِ عُمَرَ، أي: حَدَّثَت زَوجَها بمَجيءِ عُمَرَ إليها ورِقَّتِه عِندَما قال لها: صَحِبَكُمُ اللَّهُ.
فقال لها زَوجُها عامِرٌ: تَرجينَ أن يُسلِمَ! أي: لعَلَّكِ تُؤَمِّلينَ أن يُسلِمَ عُمَرُ بمَوقِفِه هذا! واللهِ لا يُسلِمُ حتَّى يُسلِمَ حِمارُ الخَطَّابِ! أي: أنَّ الإسلامَ بَعيدٌ مِن عُمَرَ كَبُعدِ إسلامِ حِمارِ الخَطَّابِ والِدِ عُمَرَ، وهو كِنايةٌ عن عَدَمِ رَجاءِ إسلامِه أبدًا.
وفي الحَديثِ بَيانُ خُروجِ المُسلمينَ للهجرةِ إلى الحَبَشةِ.
وفيه ما كان عليه عُمَرُ مِنَ الشِّدَّةِ والرِّقَّةِ على مَن أسلَم.
وفيه مَشروعيَّةُ الحَلِفِ على غَلَبةِ الظَّنِّ .
[المعجم الكبير للطبراني] (25/ 29) :
47 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا يونس بن بكير، حدثني محمد بن إسحاق، أخبرني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أمه ليلى ، قالت: " كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض الحبشة، جاءني عمر بن الخطاب، وأنا على بعيري أريد أن أتوجه فقال: أين يا أم عبد الله؟ فقلت: آذيتمونا في ديننا، فنذهب في أرض الله، حيث لا نؤذى في عبادة الله، قال: صحبكم الله، ثم ذهب، فجاءني زوجي عامر بن ربيعة، فأخبرته بما رأيته من رقة عمر، فقال: ترجين أن يسلم؟ فقلت: نعم، فقال: والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب
[معرفة الصحابة لأبي نعيم] (6/ 3439) :
7832 - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا يونس بن بكير، حدثني محمد بن إسحاق، قال: أخبرني عبد الرحمن بن الحارث، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أمه ليلى ، قالت: " كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض الحبشة جاءني عمر بن الخطاب، وأنا على بعير أريد أن أتوجه، فقال: أين يا أم عبد الله؟ فقلت: آذيتمونا في ديننا، فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذى في عبادة الله، قال: صحبكم الله، ثم ذهب فجاءني زوجي عامر فأخبرته بما رأيت من رقة عمر، فقال: ترجين أن يسلم؟ قلت: نعم، فقال: والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب "
[دلائل النبوة - البيهقي] (2/ 221) :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق، قال: كان إسلام عمر بن الخطاب بعد خروج من خرج من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أرض الحبشة.
قال ابن إسحاق حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه ليلى ، قالت: كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض الحبشة جاءني عمر بن الخطاب وأنا على بعير نريد أن نتوجه، فقال: أين يا أم عبد الله؟ فقلت له: آذيتمونا في ديننا، فنذهب في أرض الله حيث لا نؤذى في عبادة الله فقال: صحبكم الله، ثم ذهب، فجاء زوجي عامر بن ربيعة فأخبرته بما رأيت من رقة عمر بن الخطاب، فقال: ترجين يسلم؟ فقلت: نعم، قال: فو الله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب