قلْتُ لابنِ عباسٍ: إنَّا نطيلُ المقامَ بالغزوِ بخراسانَ فكيفَ ترى؟ فقالَ: صلِّ ركعتَينِ و إنْ أقمْتَ عشرَ سنِينَ
أخرجه ابن أبي شيبة (8202)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (2275) واللفظ لهما.
القَصرُ في السَّفَرِ رُخصةٌ للمُسافِرِ، فيُشرَعُ له أن يَقصُرَ الصَّلاةَ الرُّباعيَّةَ إلى رَكعَتَينِ ما دامَ مسافرًا حتَّى يَعودَ إلى بَلدِه، ولكِن ما ضابطُ السَّفَرِ الذي يُشرَعُ فيه القَصرُ؟ اختَلف أهلُ العِلمِ في ذلك؛ فرَأى بَعضُهم أنَّ مَسافةَ السَّفَرِ لا تَتَحَدَّدُ بمِقدارٍ مُعَيَّنٍ، وللمُسافِرِ أن يَقصُرَ ولو طالت مُدَّةُ سَفَرِه، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ نَصرُ بنُ عِمرانَ أحَدُ التَّابِعينَ أنَّه قال لابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: إنَّا نُطيلُ المُقامَ بالغَزوِ بخُراسانَ، وهيَ مُقاطَعةٌ كَبيرةٌ مِنَ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ تَتَقاسَمُها اليَومَ إيرانُ الشَّرقيَّةُ نَيسابورُ، وأفغانِستانُ الشَّماليَّةُ، ومُقاطَعةُ تركمانستان السُّوفيِتيَّةُ، أي: تَطولُ مُدَّةُ خُروجِنا في الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ في بلادِ خُراسانَ، فكَيف تَرى؟ أي: هَل نَقصُرُ الصَّلاةَ مَعَ طولِ المُدَّةِ في الغَزوِ أم نُتِمُّ الصَّلاةَ؟ فقال له ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: صَلِّ رَكعَتَينِ وإن أقَمتَ عَشرَ سِنينَ، أي: استَمِرَّ في قَصرِ الصَّلاةِ رَكعَتَينِ حتَّى ولو طالت بكُمُ المُدَّةُ إلى نَحوِ عَشرِ سِنينَ.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في مَشروعيَّةِ قَصرِ الصَّلاةِ في السَّفرِ مَعَ طولِ مُدَّةِ السَّفَرِ .
مصنف ابن أبي شيبة (2/ 207 ت الحوت) :
8202 - حدثنا وكيع، قال: ثنا المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة نصر بن عمران، قال لابن عباس : إنا نطيل القيام بالغزو بخراسان فكيف ترى؟ فقال: صل ركعتين وإن أقمت عشر سنين
[الأوسط لابن المنذر] (4/ 416) :
2275 - حدثنا يحيى بن محمد، حدثنا أبو بكر، حدثنا وكيع، حدثنا المثنى بن سعيد، عن نصر بن عمران قال: قلت لابن عباس : إنا نطيل المقام بالغزو بخراسان فكيف ترى؟ قال: صل ركعتين وإن أقمت عشر سنين.