أوصَى بُريدةُ الأسلميُّ أن توضَعَ في قبرِه جَريدتانِ، فكان أن ماتَ بأدنَى خُراسانَ فلم توجَد إلَّا في جُوالقِ حَمَّارٍ .
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (7/ 8) واللفظ له.
بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحكامَ القُبورِ وما يَتَعَلَّقُ بها، ومِقدارَ رَفعِ القَبرِ مِنَ الأرضِ، ومِنَ المَسائِلِ المُتَعَلِّقةِ بالقُبورِ مَسألةُ وَضعِ الأغصانِ الرَّطبةِ عليها؛ فقد جاءَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَضَع جَريدَتَينِ مِنَ النَّخلِ على قَبرَينِ، وقال: لعَلَّه يُخَفَّفُ عن صاحِبَيِ القَبرَينِ مِنَ العَذابِ ما دامَتِ الجَريدَتانِ رَطبتينِ، وقد أخَذَ بهذا الفِعلِ بَعضُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم، فجاءَ أنَّ بُرَيدةَ الأسلَميَّ رَضِيَ اللهُ عنه أوصى أنَّه إذا ماتَ أن يوضَعَ على قَبرِه جَريدَتانِ، أي: غُصنانِ مِن أغصانِ النَّخلِ، فكان أن ماتَ بأدنى، أي: قَريبِ خُراسانَ، وهيَ مُقاطَعةٌ كَبيرةٌ مِنَ الدَّولةِ الإسلاميَّةِ تَتَقاسَمُها اليَومَ إيرانُ الشَّرقيَّةُ نَيسابورُ، وأفغانِستانُ الشَّماليَّةُ، ومُقاطَعةُ تركمانستان السُّوفيِتيَّةُ، فلم توجَدِ الجَريدَتانِ إلَّا في جوالقِ حِمارٍ.
والجَوالِقُ: هو وِعاءٌ مِنَ الأوعيةِ يوضَعُ فيه الطَّعامُ.
والمَقصودُ: أنَّ بُرَيدةَ حَمل الحَديثَ على عُمومِه وأنَّه يُشرَعُ وضعُ الأغصانِ على القُبورِ، ولم يَرَه خاصًّا بذَينِك الرَّجُلينِ، وهذا اجتِهادٌ مِنه، وفِعلُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاصٌّ بالقَبرَينِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ بُرَيدةَ في وَضعِ الجَريدةِ على القَبرِ .
الطبقات الكبرى ط دار صادر (7/ 8) قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم الأحول قال: قال مورق: أوصى بريدة الأسلمي أن توضع في قبره جريدتان، فكان مات بأدنى خراسان، فلم توجد إلا في جوالق حمار وتوفي بريدة بن الحصيب بخراسان سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية