- عن عمرَ رضي الله تعالى عنه، قال : من أقر بولدِه طرفةَ عينٍ فليس له أن ينفيَه
جاءَتِ الشَّريعةُ بحِفظِ الأنسابِ وإلحاقِ الفُروع بالأُصولِ، وصيانةِ الأعراضِ، وعَدَمِ الطَّعنِ فيها، خُصوصًا بَينَ الزَّوجَينِ؛ لِما في ذلك مِن إفسادِ عَلاقةِ الزَّواجِ، ومِن ذلك أن يَقذِفَ الرَّجُلُ زَوجَتَه أو يَشُكَّ في نِسبةِ أحَدِ أبنائِه إليه، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه: مَن أقَرَّ بوَلَدِه، أي: اعتَرَف بأنَّ ما حَمَلَت به زَوجتُه هو ابنُه، طَرفةَ عَينٍ.
المُرادُ: تَحريكُ الجَفنِ، مُبالغةً في تَقليلِ المُدَّةِ، أي: ولو كان اعتِرافُه وإقرارُه بوَلَدِه لمُدَّةِ لحظةٍ واحِدةٍ، فليسَ له أن يَنفيَه، أي: فلا يُقبَلُ مِنه الانتِفاءُ مِن هذا الولَدِ بَعدَ ذلك مَهما كان، أو أن يَقولَ بأنَّه ليسَ بوَلَدِه؛ لأنَّه لو فُتِحَ بابُ نَفيِ الوَلَدِ لتَلاعَبَ النَّاسُ بالأنسابِ، وصارَ الوالِدُ يُقِرُّ بالوَلَدِ اليَومَ ويُنكِرُه غَدًا.
وفي الحَديثِ أنَّه إذا أقَرَّ الإنسانُ بالوَلَدِ ولو لحظةً واحِدةً ثَبَت نَسَبُه إليه، ولا يُمكِنُه نَفيُه أبَدًا .