أنَّ عَلِيًّا كان إذا شَهِدَ عنده الشُّهودُ على الزِّنا أمَرَ الشُّهودَ أن يَرجُموا، ثمَّ يَرجُمَ هو، ثمَّ يَرجُمَ النَّاسُ، فإذا كان بإقرارٍ بدَأَ هو فرَجَم، ثمَّ رَجَم النَّاسُ بَعْدَه.
أخرجه ابن أبي شيبة (28817) بلفظه .
شَدَّدت الشَّريعةُ في الشَّهادةِ في الحُدودِ؛ وذلك لِما يَتَرَتَّبُ على هذه الشَّهادةِ مِن أحكامٍ، وأعظَمُها الشَّهادةُ على الزِّنا، فجَعَلتِ الشَّريعةُ لإقامةِ حَدِّ الزِّنا شَهادةَ أربَعةِ شُهودٍ عُدولٍ، فلا يُقامُ حَدُّ الزِّنا على شَخصٍ بأقَلَّ مِن ذلك العَدَدِ، وفي هذا الحَديثِ بَيانُ أنَّ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه كان إذا شَهدَ عِندَه الشُّهودُ على الزِّنا، أي: أقَرُّوا وشَهِدوا على شَخصٍ بأنَّه زَنا، أمَر الشُّهودَ أن يَرجُموا، ثُمَّ يَرجُمُ هو، ثُمَّ يَرجُمُ النَّاسُ، أي: جَعَل هؤلاء الشُّهودَ أوَّلَ مَن يَرجُمُ الزَّانيَ؛ لكَونِهم همُ الذينَ شَهِدوا عليه بزِناه، ثُمَّ بَعدَ ذلك يَرجُمُ هو رَضِيَ اللهُ عنه، ثُمَّ يَرجُمُ النَّاسُ بَعدَه، وأمَّا إذا كان ثُبوتُ الزِّنا بإقرارِ الزَّاني وليسَ بشُهودٍ، بَدَأ رَضِيَ اللهُ عنه هو فرَجم، ثُمَّ رَجَمَ النَّاسُ بَعدَه، أي: يَبدَأُ عَليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه برَجمِ الزَّاني، ثُمَّ يَرجُمُ النَّاسُ بَعدَه، وإنَّما بَدَأ هو لكَونِ الزَّاني أقَرَّ على نَفسِه، وهو اعتِرافٌ واضِحٌ بزِناه، بخِلافِ شَهادةِ الشُّهودِ؛ فقد يَكونُ فيها شُبهةٌ؛ حَيثُ يُمكِنُ أن يَرجِعَ أحَدُ الشُّهودِ عن شَهادَتِه، أو يَكونَ كاذِبًا في الشَّهادةِ؛ فلذا قدَّمَهم عليٌّ في الرَّجمِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَقديمِ الشُّهودِ في إقامةِ الحَدِّ على الزَّاني قَبلَ الإمامِ.
وفيه تَقدُّمُ الإمامِ في إقامةِ الحَدِّ على الزَّاني إذا أقَرَّ الزَّاني على نَفسِه بالزِّنا .
مصنف ابن أبي شيبة (5/ 544 ت الحوت) :
28817 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عليا كان إذا شهد عنده الشهود على الزنا أمر الشهود أن يرجموا، ثم رجم هو ثم رجم الناس، وإذا كان إقرارا بدأ هو فرجم ثم رجم الناس