عنِ ابنِ عبَّاسٍ في أربعةٍ شهِدوا على امرأةٍ بالزِّنا، أحَدُهم زوْجٌ، قال: يُلاعَنُ الزَّوْجُ ويُجلَدُ الثَّلاثَةُ.

الدلالات الموضوعية:# لعان وتلاعن - قذف الزوج لزوجته# حدود - حد القذف
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: عبيدالله بن عبدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (1582)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (930) واللفظ لهما، وابن أبي شيبة (29289) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

شَدَّدت الشَّريعةُ في الشَّهادةِ في الحُدودِ؛ وذلك لِما يَتَرَتَّبُ على هذه الشَّهادةِ مِن أحكامٍ، وأعظَمُها الشَّهادةُ على الزِّنا، فجَعَلتِ الشَّريعةُ لإقامةِ حَدِّ الزِّنا شَهادةَ أربَعةِ شُهودٍ عُدولٍ، فلا يُقامُ حَدُّ الزِّنا على شَخصٍ بأقَلَّ مِن ذلك العَدَدِ، كَما قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] .

وفي هذا الحَديثِ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما حَكَمَ في أربَعةِ أشخاصٍ شَهِدوا على امرَأةٍ بالزِّنا، أي: اجتَمَعوا وقالوا: إنَّها زَنَت، وكان أحَدَ هؤلاء الشُّهودِ زَوجُ المَرأةِ، فقال ابنُ عبَّاسٍ: يُلاعِنُ الزَّوجُ، ويُجلَدُ الثَّلاثةُ، أي: أنَّ حَدَّ الزِّنا لا يُقامُ على المَرأةِ؛ لأنَّه لم يَتِمَّ شَهادةُ أربَعةِ أشخاصٍ، فشَهادةُ الزَّوجِ غَيرُ مُعتَبرةٍ، والواجِبُ على الزَّوجِ إذا وجَدَ امرَأتَه وقَعَت في الزِّنا أن يُلاعِنَها، وليسَ أن يَشهَدَ عليها بالزِّنا، والمُلاعَنةُ أن يَرفعَ الزَّوجُ أمرَ زِنا زَوجَتِه للحاكِمِ فيَأمُرَه الحاكِمُ بالمُلاعَنةِ، فيَقولَ: أشهَدُ باللهِ أنَّ فُلانةَ زَنَت، يَقولُها أربَعَ مَرَّاتٍ، والشَّهادةُ الخامِسةُ يَقولُ فيها: وأنَّ لعنةَ اللَّهِ علَيَّ إن كُنتُ مِنَ الكاذِبينَ.

وأمَّا الأشخاصُ الثَّلاثةُ الذينَ شَهِدوا فهؤلاء يُقامُ عليهم حَدُّ القاذِفِ، فيُجلَدُ كُلُّ واحِدٍ مِنهم ثَمانينَ جَلدةً.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ الزَّوجَ لا يَدخُلُ ضِمنَ الشُّهودِ على زَوجَتِه بالزِّنا، وإنَّما عليه المُلاعَنةُ.

وفيه أنَّ الشَّهادةَ في الزِّنا إذا لم تَستَوفِ العَدَدَ المَطلوبَ فإنَّه يُقامُ الحَدُّ على مَن شَهدَ .

أحاديث ذات صلة