عن عبدِ اللهِ بنِ عمروِ بنِ العاصِ قال اللاعبُ بالفصينِ قِمارًا ؛ كآكلِ لحمِ الخنزيرِ ، واللاعبُ بهما غيرُ قمارٍ ، كالغامسِ يدَه في دمِ خنزيرٍ
حَرَّمَ اللَّهُ تعالى لَعِبَ المَيسِرِ، وهو القِمارُ؛ لِما فيه مِن صَدٍّ عن ذِكرِ اللهِ وعنِ الصَّلاةِ، ولِما يَكونُ بسَبَبِه مِنَ العَداوةِ والبَغضاءِ.
ومِن أنواعِ المَيسِرِ النَّردُ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما: اللَّاعِبُ بالفَصَّينِ -وهما الزَّهرَتَانِ، ويُقالُ لهما الكعبتانِ، ويُمسِكُ بهما مَن يَلعَبُ النَّردَ أو يَلعَبُ الطَّاوِلةَ بيَدِه ويَرميهما على الطَّاوِلةِ، ثُمَّ يَكونُ حَظُّه على ضَوءِ الأرقامِ التي تَظهَرُ له عِندَما يُلقي هَذَينِ الفصَّينِ- قِمارًا، أي: مَيسِرًا بمالٍ، كَآكِلِ لحمِ الخِنزيرِ، أي: مَن لَعِبَ بالنَّردِ مَيسِرًا فهو كَمَن أكَلَ لحمَ خِنزيرٍ، وهذا التَّشبيهُ دَلالةٌ على خُبثِه وشَناعةِ هذا الفِعلِ وخُطورَتِه، واللَّاعِبُ بهما -أي: بفَصَّيِ النَّردِ- غَيرَ قِمارٍ، أي: مِن دونِ مَيسِرٍ، كالغامِسِ يَدَه في دَمِ خِنزيرٍ، أي: فهو كَمَن غَمَسَ يَدَه في دَمِ خِنزيرٍ، صَوَّرَه بهذه الصُّورةِ تَنفيرًا عنه ولبَيانِ قُبحِه.
وكُلٌّ مِنَ الأمرَينِ شَنيعٌ، وأحَدُهما -وهو اللَّعِبُ بها قِمارًا- أشنَعُ وأفظَعُ.
وفي الحَديثِ بَيانُ خُطورةِ اللَّعِب بالنَّردِ وشَناعةِ لاعِبِه .