إنَّا لبِالبَقيعِ مع أبي هُرَيرةَ، إذْ سمِعْناه يَقولُ: أنا أعلَمُ النَّاسِ بشَفاعةِ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ القِيامةِ، قال: فتَداكَّ النَّاسُ عليه، فقالوا: إيهٍ يَرحَمُكَ اللهُ.

قال: يَقولُ: اللَّهمَّ اغفِرْ لكُلِّ عَبدٍ مُسلِمٍ لَقيَكَ، مُؤمِنٍ بي، لا يُشرِكُ بكَ.

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# استغفار - أسباب المغفرة# قيامة - الشفاعة# إيمان - من مات لا يشرك بالله شيئا# توحيد - فضل التوحيد
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (9852) واللفظ له، وأبو يعلى كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (8/195)

الشرح والتوضيح

اختَصَّ نَبيُّنا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخَصائِصَ كَثيرةٍ على غَيرِه مِنَ الأنبياءِ، وذلك فَضلُ اللهِ يُؤتيه مَن يَشاءُ، ومِن أعظَمِ خَصائِصِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه صاحِبُ الشَّفاعةِ العُظمى يَومَ القيامةِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن تَنالُه الشَّفاعةُ، وهو المُؤمِنُ الموحِّدُ المُصَدِّقُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ ابنُ دارةَ، مَولى عُثمانَ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّهم كانوا مَعَ أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه في البَقيعِ، وهيَ مَقبَرةُ أهلِ المَدينةِ قَريبةٌ مِنَ المَسجِدِ النَّبَويِّ، فسَمِعوا أبا هرَيرةَ يَقولُ: أنا أعلمُ النَّاسِ بشَفاعةِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ القيامةِ، أي: أعرِفُ مَن تَنالُه الشَّفاعةُ ويَستَحِقُّها يَومَ القيامةِ.

فتَداكَّ النَّاسُ عليه، أي: ازدَحَموا عليه حتَّى أدَّى شِدَّةُ الزِّحامِ إلى دَفعِ بَعضِهم بَعضًا، حتَّى يَعرِفوا مَن يَستَحِقُّ شَفاعةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا له: إيه، وهيَ كَلِمةُ استِزادةٍ واستِنطاقٍ، يَرحَمُك اللهُ، أي: حَدِّثنا وأخبِرْنا مَن هم يا أبا هرَيرةَ.

فقال أبو هرَيرةَ: يَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللهُمَّ اغفِرْ لكُلِّ عَبدٍ مُسلمٍ لقيَك، مُؤمِنٍ بي، لا يُشرِكُ بك، أي: ماتَ وهو مُؤمِنٌ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم موحِّدٌ للهِ تعالى.

وفي الحَديثِ حِرصُ السَّلفِ على الحَديثِ.

وفيه بَيانُ مَن يَنالُ شَفاعةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ القيامةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ بالمَغفِرةِ للمُؤمِنينَ عُمومًا، مَعَ العِلمِ بأنَّ اللَّهَ تعالى يُعَذِّبُ بَعضَ العُصاةِ.

وفيه فَضلُ التَّوحيدِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (15/ 529) 9852- حدثنا حجاج، قال: حدثنا ابن جريج، قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن ابن دارة، مولى عثمان، قال: إنا لبالبقيع مع أبي هريرة إذ سمعناه يقول: أنا أعلم الناس بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، قال: فتداك الناس عليه، فقالوا: إيه يرحمك الله قال: يقول: (( اللهم اغفر لكل عبد مسلم، لقيك مؤمن بي لا يشرك بك))

إتحاف الخيرة المهرة (8/ 195) 7771- وعن ابن دارة مولى عثمان، أن أبا هريرة، رضي الله عنه , قال بالبقيع أنا أعلم الناس بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم فتداك الناس عليه، قالوا: إيه يرحمك الله؟ قال: يقول اللهم اغفر لكل عبد لقيك لا يشرك، يؤمن بي.

رواه أبو يعلى الموصلي، وفي إسناده من لا يعرف حاله.

أحاديث ذات صلة