أنَّ ابنَ النُّعيمانِ منَ الأنصارِ قَتلَ وهوَ سَكرانُ
أخرجه البخاري في ((التاريخ الأوسط)) (502) واللفظ له.
حَرَّمَ اللَّهُ كُلَّ ما يَضُرُّ بعَقلِ الإنسانِ ويُفقِدُه وَعْيَه، فحَرَّم الخَمرَ، فهي أمُّ الخَبائِثِ، وجاءَ الوعيدُ الشَّديدُ فيمَن شَرِبَ الخَمرَ في الدُّنيا أنَّه لا يَشرَبُه في الآخِرةِ، وأمَّا عُقوبَتُه في الدُّنيا فقد جَعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَدَّ شارِبِ الخَمرِ الجَلْدَ، لكِنَّه لم يُعَيِّنْ عددًا معيَّنًا في الجَلْدِ؛ فجَلدَ بالجَريدِ والنِّعالِ، ثمَّ لمَّا كان في عَهدِ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه جَلَد أبو بكرٍ أربَعينَ، ولمَّا كان في عَهدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه جَلَدَ عُمَرُ ثَمانينَ، وجاءَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَ بقَتلِ شارِبِ الخَمرِ في المَرَّةِ الرَّابعةِ، وقدِ اختَلف العُلماءُ في ذلك، فقال بَعضُهم: إنَّ الأمرَ بالقَتلِ مَنسوخٌ، وأنَّ حَدَّ شارِبِ الخَمرِ هو الجَلدُ مطلقًا وإن تَكَرَّر شُربُه للخَمرِ، وذَهَبَ بَعضُهم إلى أنَّ القَتلَ ليسَ بمَنسوخٍ، بَل هو باقٍ فيُقتَلُ شارِبُ الخَمرِ إمَّا حدًّا، وإمَّا تعزيرًا، وذلك راجِعٌ إلى الإمامِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ خارِجةُ بنُ زَيدٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّ ابنَ النُّعَيمانِ -وهو رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ- قُتِل وهو سَكرانُ، أي: شَرِبَ الخَمرَ حتَّى سَكِر، فأقاموا الحَدَّ عليه بالقَتلِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ حَدَّ شارِبِ الخَمرِ قد يَكونُ القَتلَ .
التاريخ الأوسط (1/ 119) 502 - حدثني عبد العزيز بن عبد الله حدثني بن أبي الزناد عن أبيه أن خارجة بن زيد أخبره أن ابن النعيمان من الأنصار قتل وهو سكران.