عن زرِّ بنِ حُبيشٍ قال : رأيت عمرَ رجلًا آدمَ ضخمًا ، كأنه من رجالِ سدوس ، ونزل القرآنُ بموافقتِه في أشياءَ
أخرجه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (3/ 1147) معلقًا واللفظ له.
جيلُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فَضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ، وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّحابيُّ الجَليلُ أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، وكان رَجُلًا عَظيمًا طَويلًا مُهابًا.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ زِرُّ بنُ حُبَيشٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه رَأى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه رَجُلًا آدَمَ، أي: شَديدَ سَمرةِ البَشَرةِ، ضَخمًا، أي: رَجُلًا عَظيمَ الجِسمِ، كَأنَّه مِن رِجالِ سُدوسٍ.
وهم قَبيلةٌ مِن قَبائِلِ العَرَبِ يُنسَبُ لها جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ، وكَأنَّ عُمَرَ كان فيه صِفةٌ مِن صِفاتِهم؛ إمَّا الأُدمةُ أوِ الضَّخامةُ، ونَزَل القُرآنُ بموافقَتِه في أشياءَ، أي: نَزَل القُرآنُ يوافِقُ بَعضَ ما رَآه عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه مِن أحكامٍ، مِثلُ قَولِه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا رَسولَ اللهِ، لوِ اتَّخَذنا مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصَلًّى، فنَزَلتِ الآيةُ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] .
وفي الحَديثِ بَيانُ بَعضِ أوصافِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه موافَقةُ القُرآنِ لعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه .