- أنَّهُ اعتمرَ معَ عمرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنهُ في رَكْبٍ، فيهم عمرُو بنُ العاصِ، وأنَّ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ عرَّسَ ببعضِ الطَّريقِ، قريبًا من بَعضِ المياهِ فاحتَلمَ عمرُ بنُ الخطَّابِ وقد كادَ أن يُصْبِحَ، فلم يجِد ماءً في الرَّكبِ، فرَكِبَ حتَّى جاءَ الماءَ، فجعلَ يغسِلُ ما رأى منَ الاحتِلامِ ، حتَّى أسفرَ فقالَ لَهُ عمرٌو: أصبَحتُ، ومعَنا ثيابٌ، فدَع ثوبَكَ، فَقالَ: عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ بل أغسلُ ما رأيتُ وأنضَحُ ما لم أرَهُ
أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (295) واللفظ له، ومالك (157)، وعبد الرزاق (1445) باختلاف يسير.
مِنَ التَّيسيرِ في الشَّريعةِ أنَّها لم تُكَلِّفِ الشَّخصَ إذا أصابَ ثَوبَه نَجاسةٌ أو قَذَرٌ أن يَلبَسَ ثَوبًا آخَرَ، وإنَّما عليه غَسلُ مَكانِ النَّجاسةِ أو رَشُّ المَكانِ الذي لم يَرَ فيه شَيئًا، وإن أدَّى هذا الفِعلُ إلى التَّأخُّرِ القَليلِ عن وقتِ الصَّلاةِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ يَحيى بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ حاطِبٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه خَرَجَ مُعتَمِرًا مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه في رَكبٍ.
والرَّكبُ: هم أصحابُ الإبِلِ في السَّفَرِ، دونَ الدَّوابِّ، وهمُ العَشَرةُ فما فوقَها، فيهم عَمرُو بنُ العاصِ، أي: كان عَمرُو بنُ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنه مِمَّن خَرَجَ مَعَ عُمَرَ، ثُمَّ إنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه عَرَّس.
والتَّعريسُ: هو نُزولُ القَومِ في السَّفَرِ مِن آخِرِ اللَّيلِ، يَقِفونَ وقفةً للاستِراحةِ، ببَعضِ الطَّريقِ قَريبًا مِن بَعضِ المياهِ، أي: إنَّما فَعَل ذلك رِفقًا بالرَّكبِ الذينَ مَعَه، فاحتَلمَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، أي: لمَّا نامَ عُمَرُ احتَلمَ وأصبَحَ جُنُبًا، وقد كادَ أن يُصبِحَ، أي: كان الفَجرُ يُؤذَّنُ له، فلم يَجِدْ مَعَ الرَّكبِ ماءً يَغتَسِلُ به ويَغسِلُ ثَوبَه، فرَكِبَ رَضِيَ اللهُ عنه حتَّى جاءَ الماءَ، أي: مَشى إلى مَوضِعِ مَكانٍ فيه ماءٌ، فجَعَل رَضِيَ اللهُ عنه يَغسِلُ مِن ثَوبِه ما رَأى مِنَ الاحتِلامِ، أي: أثَرَ الاحتِلامِ مِنَ المَنيِّ، حتَّى أسفرَ، أي: أسفرَ الصَّباحُ وظَهَرَ الضَّوءُ، وهم لم يُصَلُّوا بَعدُ، فكَأنَّه رَأى أنَّ تَطهيرَ ثَوبِه الذي هو فَرضٌ أَولى مِن مُبادَرةِ أوَّلِ الوَقتِ الذي هو فضيلةٌ، ولعَلَّه كان يَرى نَجاسةَ المَنيِّ؛ لأنَّ اشتِغالَه به وتَتَبُّعَه له حتَّى ذَهَبَ أكثَرُ الوقتِ وخيفَ عليه مِن ضيقِه يَدُلُّ على ذلك.
فقال عَمرُو بنُ العاصِ لعُمَرَ: أصبَحتَ، أي: دَخَلتَ في الصَّباحِ يا أميرَ المُؤمِنينَ ولم نُصَلِّ بَعدُ، ومَعنا ثيابٌ، فدَعْ ثَوبَك، يُريدُ أنَّ مَعَهم ثيابًا طاهرةً يُصَلِّي بها ويَترُكُ ثَوبَه حتَّى يُغسَلَ بَعدَ صَلاتِه؛ لئَلَّا يَفوتَهمُ الوقتُ أو يَصيروا في ضيقٍ مِنه.
فقال له عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه: بَل أغسِلُ ما رَأيتُ وأنضَحُ ما لم أرَه، أي: أنِّي أغسِلُ ثَوبي مِن أثَرِ الاحتِلامِ، وأرُشُّ على ما لم أرَه.
وفي المَنيِّ خِلافٌ هَل هو طاهرٌ أو نَجِسٌ، مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الرِّفقِ بالمُسافِرينَ أثناءَ السَّفرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ بَحثِ المُسافِرِ عنِ الماءِ مِن رُفقَتِه وحَواليه إذا أرادَ أن يَتَطَهَّرَ قَبلَ التَّيَمُّمِ.
وفيه مَشروعيَّةُ غَسلِ أثَرِ الاحتِلامِ مِنَ الثِّيابِ ونَضحِ ما لم يَرَ .
شرح معاني الآثار (1/ 52) 295 - حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكا، حدثه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ركب , فيهم عمرو بن العاص , وأن عمر عرس ببعض الطريق , قريبا من بعض المياه فاحتلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد كاد أن يصبح , فلم يجد ماء في الركب , فركب حتى جاء الماء , فجعل يغسل ما رأى من الاحتلام , حتى أسفر فقال له عمرو: أصبحت , ومعنا ثياب , فدع ثوبك , فقال: عمر: بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أره
موطأ مالك ت الأعظمي (2/ 68) 157 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص، وأن عمر بن الخطاب عرس ببعض الطريق، قريبا من بعض المياه.
فاحتلم عمر وقد كاد أن يصبح، فلم يجد مع الركب ماء.
فركب، حتى جاء الماء، فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام، حتى أسفر.
فقال له عمرو بن العاص: أصبحت ومعنا ثياب، فدع ثوبك يغسل، فقال عمر بن الخطاب: واعجبا لك يا عمرو بن العاص لئن كنت تجد ثيابا أفكل الناس يجد ثيابا؟ والله لو فعلتها لكانت سنة.
بل أغسل ما رأيت، وأنضح ما لم أر
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (1/ 369) 1445 - عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، حدثه أنه: اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب فيهم عمرو بن العاص، وأن عمر عرس في بعض الطريق قريبا من المياه، فاحتلم فاستيقظ، وقد كاد أن يصبح فركب، وكان الرفع حتى جاء الماء فجلس على الماء يغسل ما رأى من الاحتلام حتى أسفر، فقال عمرو: أصبحت ومعنا ثياب ألبسها ودع ثوبك يغسل، فقال عمر: واعجبا لك يا عمرو، لئن كنت تجد الثياب أفكل الناس يجدون الثياب؟ فوالله لو فعلت لكانت سنة، لا بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر