قال عمرُ إنَّ كثرةَ الكلامِ في الخُطَبِ من شقاشِقِ الشيطانِ
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (876) واللفظ له، وابن وهب في ((الجامع)) (322)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (152)
شُرِعَت خُطبةُ الجُمُعةِ لوَعظِ النَّاسِ وإرشادِهم وتَذكيرِهم بدينِهم، وحَثِّهم على العَمَلِ به، وعلى الخَطيبِ أن يُحَدِّثَ النَّاسَ بما يَعرِفونَه مِنَ الكَلامِ ولا يُكثِرَ في الكَلامِ؛ حتَّى تُؤَدِّيَ الخُطبةُ أثَرَها في المُستَمِعينَ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ كَثرةَ الكَلامِ في الخُطَبِ مِن شَقاشِقِ الشَّيطانِ.
الشَّقشَقةُ: هيَ الجِلدةُ الحَمراءُ التي يُخرِجُها الجَمَلُ مِن جَوفِه يَنفُخُ فيها فتَظهَرُ مِن شِدقِه، وقيل: هو شَيءٌ كالرِّئةِ يُخرِجُها البَعيرُ مِن فيه إذا هاجَ، شَبَّه الذي يَتَفيهَقُ في كَلامِه ويَسرُدُه سَردًا لا يُبالي ما قال مِن صِدقٍ أو كَذِبٍ بالشَّيطانِ وإسخاطِه رَبَّه؛ لِما يَدخُلُ فيه مِنَ الكَذِب والباطِلِ.
والمَعنى: أنَّهم شَبَّهوا المِكثارَ بالكَلامِ بالبَعيرِ الكَثيرِ الهَدرِ.
وفي الحَديثِ التَّحذيرُ مِن كَثرةِ الكَلامِ في الخُطَبِ .