عن ابنِ عباسٍ لمَّا قَتَلَ ابنُ آدمَ أخاهُ قال آدمُ عليهِ السلامُ تغيَّرَتْ البلادُ ومَن عليها فوَجْهُ الأرضِ مُغْبَرٌّ قبيحُ
قَصَّ اللَّهُ تعالى علينا في القُرآنِ الكَريمِ قِصَّةَ ابنَي آدَمَ، وما حَصَل بَينَهما مِن تَقديمِ القُربانِ، فتَقَبَّل اللهُ قُربانَ أحَدِهما ولم يَتَقَبَّلْ قُربانَ الآخَرِ؛ مِمَّا جَعَل الأخَ يَحسُدُ أخاه على ذلك حتَّى سَوَّلت له نَفسُه قَتلَ أخيه فقَتَله، وكان ذلك أوَّلَ جَريمةِ قَتلٍ وقَعَت في الأرضِ، ولمَّا عَلِم آدَمُ بمَقتَلِ وَلَدِه بَكى وحَزِنَ حُزنًا شَديدًا وأنشَدَ يَقولُ: تَغَيَّرَتِ البلادُ ومَن عليها فوَجهُ الأرضِ مُغبَرٌّ قَبيحُ، أي: لم تُصبحِ البلادُ هيَ تلك البلادَ، ولا العِبادُ همُ العِباد، وإنَّما تَغَيَّروا بسَبَبِ هذا القَتلِ، وأصبَحَ وجهُ الأرضِ كَأنَّه مُغبَرٌّ قَبيحُ الشَّكلِ والمَنظَرِ، وفي صِحَّةِ قَولِ آدَمَ هذا الشِّعرَ خِلافٌ؛ فبَعضُهم لا يُصَحِّحُه؛ لأنَّ الأنبياءَ مُنَزَّهونَ عن قَولِ الشِّعرِ، وهذا مَنحولٌ ومُختَلَقٌ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ آدَمَ عليه السَّلامُ أوَّلُ مَن قال الشِّعرَ.
وفيه تَأثُّرُ وحُزنُ آدَمَ على مَقتَلِ ابنِه .